فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 1119

بالمعروف والنهي عن المنكر إذا كان فعل ذلك ممكنًا روي الإمام أحمد أنا أبا بكر الصديق رضي الله عنه قام فحمد الله وأثني عليه ثم قال: أيها الناس أنكم تقرؤون هذه الآية (يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم) وأنكم تضعونها في غير موضعها وإني سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول: إن الناس إذا رأوا المنكر ولا يغيرونه يوشك الله عز وجل أن يعمهم بعقابه) وروي الترمذي أن أبا أمية الشعباني قال: أتيت أبا ثعلبة فقلت له: كيف تصنع في هذه الآية؟ قلت: قول الله تعالي (يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم) قال: أما والله قد سألت عنها خبيرًا سئل رسول الله صلي الله عليه وسلم فقال: بل ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر حتي إذا رأيت شحًا مطاعًا أو هوي متبع ودنيا مؤثرة وإعجاب كل ذي رأي برأيه فعليك بخاصة نفسك ودع عنك العوام فإن من وراءكم أيامًا الصابر فيهن مثل القابض على الجمر للعامل فيهن مثل أجر خمسين رجلًا يعملون كعملكم) قال عبد الله بن المبارك وزاد غير عتبة بن أبي حكيم قيل: يا رسول الله أجر خمسين رجلًا منا أم منهم قال: بل أجر خمسين منكم) [1] وهي إشارة إلي تباين القوة الجسدية التكليفية وتدرجها عبر العصور والأمم أو العصر الخاتم فهو تدرج من العصر النبوي الأول إلي العصر الحديث فالعصر النبوي والذي يمثل عصر الإسلام الأول وليس الإيمان هذا من حيث التدرج الإسلامي داخل العصر الواحد أو داخل الفرد الواحد باعتبار أن التدرج من عصر إلي عصر له مقياس يختلف من التدرج داخل العصر الواحد أو الفرد الواحد فمثلًا من كان في العصر النبوي يكون قد تحول من الجاهلية إلي الإسلام أي عليه أن يبذل جهد أولًا في إزالة الجاهلية التي تعود عليها ليدخل في الإسلام بكل ما فيه من تغيير ولاشك إن التغيير لا يتم سريعًا بل بالتدريج لذلك فالشرع نفسه أخذ بهذا التدرج من حيث التدرج التكليفي الديني فمثلًا لم تحرم الخمر مرة واحدة بل في مراحل كذلك نجد أن أحدهم يموت أو يعذب فقط في مجرد دخوله الإسلام لذا قلنا إن هذا العصر الأول تميز بالعبادة المحضة لصعوبتها ولذلك فمن الصعب على أصحاب ذلك العصر التحول إلي الإيمان خارج نطاق الفرد أو علي مستوي الدولة حتي بناء الدولة في عصر الرسول صلي الله عليه وسلم جاء بالتدريج بعد المرحلة الأولي في مكة ووصوله إلي المدينة وكان بمثابة البذرة الأولي للإيمان على مستوي الدولة حيث شكلت الأخوة الإسلامية بين الأنصار والمهاجرين والتي توطدت أركانها داخل قلوبهم شكلت أكبر قوة اندفاعية نحو العمل على مستوي الإيمان الجماعي أو الإيمان على مستوي الدولة ولم يكن الوضع الدولي معقدًا كما في العصور التي تلت حيث تدريجيا زادت رقعة الإسلام ونشأت مواعين جديدةللحكم وعمل الكفار ومعهم شياطين الإنس والجن على زعزعة الأمة وتشتيتها سواءً عن طريق ضعف الإيمان لدي المسلمين وحب الدنيا أو عن طريق ما أحدثه أهل الكفر والضلال في أمة الإسلام ليجتمع شيطان النفس الأمارة بالسوء مع شيطا الإنس والجن من الكفار والمضلين مع أن أهل هذه العصور الحديثة من

(1) تفسير بن كثير الجزء الأول سورة المائدة ص 30 آية رقم 105.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت