فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 1119

المسلمين قد ولدوا على الإسلام وبالتالي يمكنهم ملئ هذا الفراغ بالإيمان بكل درجاته وصولًا إلي الإحسان حيث الإيمان على مستوي الدولة والتمكين ومعروف هنا أن أي إيمان لابد أن يبني على أساس إسلامي صحيح وكذلك هنا على مستوي العصور فإن الإيمان على مستوي الدولة لابد أن يكون مبنيًا على أساس إسلامي صحيح وراسخ في قلب أصحاب هذه العصور في صورة بناء تشريعي لا ينقصه سوي التنفيذ ليكون الطموح هو التحرك الفوري إلي الجانب الايماني على مستوي الدولة وكيفية تنفيذه وكلما كبر الأساس في القلب وعظمت الأهداف فيه اندفعت الجوارح بقوة توازيها في العظم.

وللتوضيح أكثر نقول إذا وضع الرسول صلي الله عليه وسلم الأساس الصحيح في بناء الدولة في المدينة وكان يمكن أن تكون كلها من أصحاب ديانة واحدة أي أنصار ومهاجرين فقط فتتكون بسهولة دولة واحدة كلها مسلمين وينتهي الأمر بكل سهولة ولكن شاء الله تعالي أن تكون المدينة مستقرًا لأصحاب ديانات أخري غير الإسلام بل وأشدهم عداوة للإسلام وهم اليهود وما ذلك إلا لتنشأ الدولة على أصعب ما يكون التكوين للدولة المسلمة وليعلم أهل الإسلام في مشارق الأرض ومغاربها أنه يمكن تكوين الدولة المسلمة وتكوين دستور شبيه بدستور المدينة الذي وضعه الرسول صلي الله عليه وسلم كأساس لهذه الدولة خاصة أنه في هذا العصر يوجد الكثير من البلاد التي تتنوع فيها الديانات خاصة النصاري مثل السودان وغيره وحتي يعلم المسلمين أن هذا الدين جاء لكل العالم وكل الأديان وأن التمكين ليس مستحيلًا مهما تعقد الوضع في العصور الحديثة وتشتت أنحاء الأمة الإسلامية فهذا كله لن يغير الجانب القلبي التشريعي لوجود تلك المبادئ والأسس التي وضعها دستور المدينة فقط على المسلمين تزكية قلوبهم مما علق بها من آثام ليتكشف لهم ما في القلب من ذه الأسس والقدوة ويعودوا إلي الإيمان الجماعي على مستوي الدولة ليضئ الطريق أمامهم ليسيروا على هدئً من الله ويتمكن بهذا الهدي من التأصيل لكل مستجدات العصر الحديث ويمتزج الإيمان على مستوي الفرد والإيمان على مستوي الجماعة ليتكون لدينا ما يعرف بالإيمان على مستوي الدولة أو التمكين.

ولا ننسي ما يصطحب هذه المرحلة من إبتلاءات تتم بنفس الصورة السابقة من الفرد إلي الجماعة إلي الأمة أو الدولة فكلما زاد دين العبد زاد ابتلاؤه وكلما زاد دين الجماعة زاد الإبتلاء على مستوي الجماعة حتي تصل إلي الدولة ذات الإيمان المرتفع فبكون الإبتلاء على مستوي الدولة أما الإبتلاء على مستوي العصور موضوع هذا الجزء من البحث فهنا أيضًا يقع تحت نفس التدرج في الإبتلاء بحيث يتدرج الدين على مستوي العصر بالزيادة من العصور السابقة وصولا إلي عصر التمكين نتيجة زيادة الإيمان على مستوي الدولة وليس الفرد حيث نجد في العصر الحديث الشيطان أو شيطان العصر من الإنس والجن والعياذ بالله في قمة الإستعداد لتحطيم هذا البناء الإيماني وقد تنوع وتشكل في عدة صور عولمة - تكنلوجيا تطور في كل المجالات بشكل يلهي عن الحق وجادة الطريق إلا من رحم الله فكانت الفتنة في شتي صورها وأشكالها وأعلي درجاتها تماشيًا مع أعلي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت