فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 1119

درجات الإيمان على مستوي الدولة كما ذكرنا مما يتطلب أعلي درجات جهاد النفس والذي تزيد قيمته بجهده الداخلي القلبي المبذول لتصحيح مسار الجوارح الضعيفة وهي تسير في شوارع العصر بلهوه وتطوره وضغوطه الاجتماعية - السياسية - الاقتصادية إلخ. ولذا فإن أجر العامل في هذا الزمان أكبر وأفضل من العاملين في العصر النبوي كما جاء في تفسير بن كثير للآية من سورة البقرة (الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ) [1] (قال ابو جعفر الرازي عن العلاء بن المسيب بن رافع عن أبي اسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله قال: الإيمان التصديق وقال على بن أبي طلحة وغيره عن بن عباس رضي الله عنه(يؤمنون) يصدقون وقال معمر عن الزهري الإيمان العمل وقال أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس (يؤمنون) يخشون قال بن جرير: الأولي أن يكونوا موصوفين بالإيمان بالغيب قولًا واعتقادًا وعملا وقد تدخل الخشية لله في معني الإيمان الذي هو تصديق الإيمان بالفعل (قلت) أما الإيمان في اللغة فيطلق على التصديق المحض وقد يستعمل في القرآن والمراد به ذلك كما قال تعالي (يؤمنون بالله ويؤمنون للمؤمنين) وكما قال أخوة يوسف لأبيهم: وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين وكذلك إذا استعمل مقرونًا مع الأعمال كقوله تعالي (إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات) فأما إذا استعمل مطلقًا فالإيمان الشرعي المطلوب لا يكون إلا اعتقادًا وقولًا وعملًا. هكذا ذهب إليه أكثر الأئمة بل قد حكاه الشافعي وأحمد بن حنبل وأبو عبيدة وغير واحد إجماعًا إن الإيمان قول وعمل يزيد وينقص وقد ورد فيه آثار كثيرة وأحاديث أفردنا الكلام فيها في أول شرح البخاري ولله الحمد والمنة ومنهم من فسره بالخشية كقوله (من خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب) والخشية خلاصة الإيمان والعلم كما قال تعالي (إنما يخشي الله من عباده العلماء) وقال بعضهم يؤمنون بالغيب كما يؤمنون بالشهادة وليسوا كما قال تعالي عن المنافقين (وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلي شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزءون) وقال (إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد أنك رسول الله والله يعلم أنك لرسوله والله يشهد أن المنافقين لكاذبون) فعلي هذا يكون قوله (بالغيب) حالا أي حال كونهم غيبًا عن الناس. أما الغيب المراد هنا فقد أختلفت عبارات السلف فيخ وكلها صحيحة ترجع إلي أن الجميع مراد قال أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية في قوله تعالي (يؤمنون بالغيب) قال: يؤمنون بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والجنة والنار بلقائه ويؤمنون بالحياة بعد الموت وبالبعث فهذا غيب كله وكذا قال قتادة بن دعامة وقال السدي عن أبي مالك وعن أبي صالح عن بن عباس عن مرة الهمداني عن بن مسعود وعن ناس من أصحاب النبي صلي الله عليه وسلم أما الغيب فما غاب عن العباد من أمر الجنة وأمر النار وما ذكر في القرآن وقال محمد بن اسحاق عن محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو عن سعيد بن جبير عن بن عباس (بالغيب) قال بما جاء منه يعني من الله تعالي وقاتل سفيان الثوري عن عاصم عن زر قال: (الغيب) القرآن وقال عطاء بن أبي رباح: من آمن بالله فقد آمن بالغيب وقال إسماعيل بن

(1) سورة البقرة الآية (3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت