أبي خالد (يؤمنون بالغيب) قال: الغيب الإسلام وقال زيد بن أسلم (الذين يؤمنون بالغيب) قال: بالقدر فكل هذه متقاربة في معني واحد لأن جميع هذه المذكورات من الغيب الذي يجب الإيمان به.
وقال سعيد بن منصور: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن عمارة بن عمير عن عبد الرحمن بن يزيد قال: كنا عند عبد الله بن مسعود جلوسا فذكرنا أصحاب النبي صلي الله عليه وسلم وما سبقونا به فقا عبد الله: إن أمر محمد صلي الله عليه وسلم كان بينًا لمن رآه والذي لا إله غيره ما آمن أحد قط إيمانا أفضل من إيمان بغيب - إلي قرأ (ألم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدي للمتقين - الذين يؤمنون بالغيب - إلي قوله - المفلحون) وهكذا رواه ابن أبي حاتم وابن مردويه والحاكم في مستدركه من طرق عن الأعمش وقال الحاكم صحيح على شرط على شرط الشيخين ولكن لم يخرجاه. وفي معني هذا الحديث الذي رواه أحمد: حدثنا أبو المغيرة عن الأوزاعي حدثني أسد بن عبد الرحمن عن خالد بن دريك عن بن محيريز قال: قلت لأبي جمعة: حدثنا حديثًا سمعته عن رسول الله صلي الله عليه وسلم ومعنا أبو عبيدة بن الجراح فقا يا رسول الله هل أحد خير منا؟ أسلمنا معك وجاهدنا معك قال (نعم) قومّ من بعدكم يؤمنون بي ولم يروني).
طريق أخري قال أبو بكر بن مردويه في تفسيره حدثنا عبد الله بن جعفر حدثنا إسماعيل عن عبد الله بن مسعود حدثنا عبد الله بن صالح حدثنا عبد الله بن جبير قال: قدم علينا أبو جمعة الأنصاري صاحب رسول الله صلي الله عليه وسلم ببيت المقدس يصلي فيه ومعنا يومئذٍ رجاء بن حيوة رضي الله عنه فلما انصرف خرجنا نشيعه فلما أراد الإنصراف قال: إن لكم جائزة وحقًا أحدثكم بحديث سمعته عن رسول الله صلي الله عليه وسلم قلنا: هات رحمك الله قال: كنا مع رسول الله صلي الله عليه وسلم ومعنا معاذ بن جبل عاشر عشرة فقلنا: يا رسول الله هل من قوم أعظم منا أجرًا؟ آمنا بالله واتبعناك قال ما يمنعكم من ذلك ورسول اله بين أظهركم يأتيكم بالوحي من السماء بل قومّ بعدكم يأتيهم كتاب من بين لوحين يؤمنون به ويعملون بما فيه أولئك أعظم منكم أجرًا) مرتين - ثم رواه من حديث ضمرة بن ربيعة عن مرزوق بن نافع عن صالح بن جبير عن أبي جمعة بنحوه. وهذا الحديث فيه دلالة على الحديث بالوجادة التي اختلف فيها أهل الحديث كما قررته في أول شرح البخاري لأنه مدحهم على ذلك وذكر أنهم أعظم أجرًا من هذه الحيثية لا مطلقًا وكذا الحديث الآخر الذي رواه الحسن بن عرفة العبدي حدثنا إسماعيل بن عياش الحمصي عن المغيرة بن قيس التميمي عن عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم (أي الخلق أعجب إليكم إيمانًا؟) قالوا الملائكة قال وما لهم لا يؤمنون عند ربهم؟) قالوا فالنبيون قال: (وما لهم لايؤمنون والوحي ينزل عليهم؟) قالوا: فنحن قال ومالكم لا تؤمنون وأنا بين أظهركم؟ قال: فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم: (ألا أن أعجب الخلق إلي إيمانًا لقوم يكونون بعدكم يجدون صحفا فيها كتابًا يؤمنون بما فيها) قال أبو حاتم الرازي: المغيرة بن قيس البصري منكر الحديث (قلت ولكن قد روي أبو يعلي في مسنده وابن مردويه في تفسيره