والحاكم في مستدركه من حديث محمد بن حميد - وفيه ضعف - عن زبيد بن أسلم عن أبيه عن عمر عن النبي صلي الله عليه وسلم بمثله أو نحوه وقال الحاكم: حدثنا أبي حدثنا عبد الله بن محمد المسندي حدثنا محمد بن إدريس أخبرني إبراهيم بن جعفر بن محمود بن سلمة الأنصاري أخبرني محمود بن عن جدته بذيلة بنت أسلم قالت صليت الظهر أو العصر في مسجد بني حارثة فاستقبلنا مسجد إيلياء فصلينا سجدتين ثم جاءنا من يخبرنا أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قد استقبل البيت الحرام فتحول النساء مكان الرجال والرجال مكان النساء فصلينا السجدتين الباقيتين ونحن مستقبلون البيت الحرام قال إبراهيم فحدثني رجال عن بني جارثة أن رسول الله صلي الله عليه وسلم حين بلغه ذلك قال (أولئك قوم آمنوا بالغيب هذا حديث غريب من هذا الوجه) [1] ولذلك أيضًا كان أهل التمكين المؤهلين لاجتياز هذه الفتنة هم قلة قال تعالي (والسابقون السابقون أولئك المقربون في جنات النعيم ثلة من الأولين وقليل من الآخرين) ينصر الله بهم الأمة في آخر الزمان لأن كل واحد فيهم يمثل أمة بأكملها قال تعالى: (إن إبراهيم كان أمة قانتًا لله حنيفا ولم يك من المشركين) والعلاقة بين هؤلاء الأفراد والأمة هي علاقة خطين متوازيين يمث لأحدهما العبد وما يحدث له من انبلاء والآخر يمثل الأمة وحالة الابتلاء فيها ليس هذا فحسب بل يظهر دليل ذلك على أهله وبلده التي يعيش فيها فيصيبها البلاء والابتلاء المتوافق والمتوازي مع ابتلاء الأمة وذلك للمزيد من التمحيص والتصفية بين الحق والباطل.
لذا وعليه فإن الإيمان في الاعصر الحديث أو عصر اتلتمكين يمتاز بالآتي:-
1.يجب على صاحبه أن يكون قد ارتقي بنفسه من مجرد الذاتية والحزبية إلى رحابة الصدر الذي يحمل كل أهل الأرض.
2.إذا كان البعض يطلق لفظ الأمية في العصر الحديث على الجهل بالتكنولوجيا من حساوب وغيره فإننا نقول بأن الجهل بالتكنولوجيا سيكون من أوسع أبواب الجهل إذا لم يتم تحصين الفرد بإيمانيات العصر.
3.يجب معرفة أن شيطان العصر الحديث لا يمنع الصلاة على سبيل المثال ولكن يلهي عنها بما في العصر من زخرف الدنيا ولذلك فإن رفع مستوى الإيمان إلى مستوى العصر ضرورة لابد منها حتى يعمل نور الإيمان على تبصير العبد بمسؤولياته تجاه كل مستويات العمل سواء على مستوى الفرد أو الجماعة أو الأمة وبالتالي التمييز بين لاصالح من الصالح في هذا العصر مع استصحاب علاقة الفرد بربه خلال كل ذلك.
إذن فتنة هذا العصر في هذا اللهوو والزخرف الذي جاء به أهل الكفر كأكبر دليل على تورط الشيطان في صنعه بالتعاون مع شياطين الإنس وتزيد الفتنة مع مرور الزمن إلى آخر الزمان حيث تكون على أوسع أبوابها وكما
(1) تكثير سورة البقرة آية رقم 4 ص (57) .