فهرس الكتاب
الزمني إلى الدخول في مضمون الآية من أحداث وحقائق وقد بدأت بالحقائق قبل الأحداث لأن الحقائق سواء كانت الدنيا أو العباد كلها تهتم بتعريف العبد عن ما حوله من مكونات فأوضح الله تعالى أول الحقائق وأهمها وهي حقيقة التوحيد في قوله تعالى (قل أغير الله أبغي ربًا وهو رب كل شيء) ثم تلتها حقيقة أخرى وهي إن كل نفسٍ بما كسبت رهينا وإن كل نفس لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ولا تزر واذرة وزر أخرى وذلك في قوله تعالى (ولا تكسب كل نفسٍ إلا ما عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى) وبعد ذكر هذه الحقائق وضعت الآية هذه الحقائق لتعبر عن الخلاف والاختلاف فالوزر ما هو إلا تعبير حقيقي عن جانب الباطل الذي هو أصل كل خلاف وجدال في فترة حياة العبد المعاشية أو على مستوى العصر في فترة رفع عيسى عليه السلام ويأتي هذين التفسيرين من ختام الآية في قوله (ثم إلى مرجعكم فأنبئكم بما كنتم فيه تختلفون) فاللفظ أو الحرف (ثم) يدل على التتالي أي وجود فترتين متتاليتين وبما أن الفترة الثانية تتحدث عن إرجاع وإنباء فهذا يعني إن ما قبلها هو فترة ما قبل الإرجاع والإنباء ألا وهي فترة الحياة الدنيا السابق الحديث عنها في الآيتين السابقتين مما يدل على تنوع التعبير عنها في القرآن إما بأحداث أو حقائق أو مسميات مباشرة وهذا هو الإعجاز في لغة القرآن وعليه فإن الجزء من الآية (ولا تزر وازرة وزر أخرى) تعبر عن الحياة الدنيا المعاشية على مستوى العبد أو على مستوى العصر حيث تعني الفترة الزمنية لرفع عيسى عليه السلام ومن عاش فيها حتى ظهوره أو مات فهم جميعًا وطوال هذه الفترة تبقى الحقيقة هي أنه لا تكسب نفسًا إلا ما عليها ولا تزر واذرة وذر أخرى فيستمر هذا الحال دون حكم إلى أن يأتي ظهور عيسى عليه السلام في آخر الزمان أو يوم القيامة الذي لم يرد هنا صراحةً بل ضمنًا من خلال الأحداث والمراحل الحكمية من إرجاع وإنباء بل وجاء هنا لفظ الخلاف والاختلاف صراحةً في قوله (يختلفون) ليكون واضح من السياغ العام للآية كلها التناغم والترابط بين الآتي:
1)الوزر
2)الخلاف والاختلاف
3)الإرجاع وهو إرجاع ما اختلف حوله أعلاه
4)الإنباء وهو إخبار عيسى عليه السلام ومن تبعه من المؤمنين بكيفية حل هذه الخلافات والاختلافات
وعليه تكون الآية قد جمعت بين التوحيد والعبد والعصر
وجاءت آية أخرى تحمل نفس معنى الآية السابقة من الوزر والإرجاع والإنباء ولكن هذه المرة جاء تعبير جديد في الحقائق حيث تم هنا ذكر حقيقة المقارنة بين الشكر والكفر قال تعالى (إن تكفروا فإن الله غني عنكم ولا يرضى لكم الكفر وإن تشكروا يرضاه لكم ولا تزر وازرة وذر أخرى ثم إلى ربكم مرجعكم