فهرس الكتاب
ثانيًا جاءت الآية بالتعبير عن الفترة التي تلي حياة العبد بين اليقظة والمنام أعلاه بقوله تعالى (ثم يبعثكم فيه إلى أجل مسمى) وهنا لنا وقفة في جملة (أجل مسمى) كما يلي:
هنا تحمل جملة (الأجل المسمى) معنيان هما:
1)على مستوى العبد أي حياة العبد المعاشية أو الحياة الدنيا التي وردت في الآية السابقة لأن الحياة الدنيا بالنسبة للعبد هي أجل مسمى كما عبرت عنها الآية هنا حيث ينتهي هذا الأجل بموت العبد فمن المعروف إن أي عبد يعيش في هذه الحياة بين اليقظة والمنام التي وردت أعلاه إلى أجل مسمى عند موته
2)على مستوى العصر فقد ذكرنا لعموم الفهم أنه لابد أن تجمع الآية بين العبد والعصر لأن هناك عباد عاشوا في الماضي وهناك من عاش في الحاضر وهناك من يعيش الآن في الحاضر وهناك من تقوم عليه الساعة ولابد للقرآن أن يشمل في فهمه كل هؤلاء ويستوعبهم لأنه قرآن الماضي والحاضر والمستقبل إلى قيام الساعة فهو قرآن كل زمان ومكان ولذلك دائمًا نجد الآيات أعلاه في هذا الجزء من البحث تشمل العبد والعصر خاصة إن بني إسرائيل ومن بعدهم من الأنصار منذ أن ظهر عليهم الرسل وإلى اليوم لا زالوا بيننا بل وينزل عيسى عليه السلام في آخر الزمان ليوضح لهم الخلاف والاختلاف الذي تراكم كل هذا الزمان منذ أول رسول أرسل إليهم وإلى نزوله عليه السلام في آخر الزمان ولذلك كان لابد أن تحمل الآيات العبد والعصر معًا لاستيعاب كل من عاش عبر هذه الفترة الزمنية الطويلة هذا باختصار سبب وجود المفهوم على مستوى العبد والعصر للآيات
وبالرجوع للموضوع نقول بأن الأجل المسمى على مستوى العصر هو ذلك الأجل الذي يمتد في فترة رفعه عليه السلام أو ما عبرت عنه آيات سابقة باسم (الحياة الدنيا) كما في الآية السابقة هذه الفترة لها أجل مسمى ينتهي بظهور عيسى عليه السلام ونزوله في آخر الزمان وبالتالي وفي هذه الفترة ينام الناس ويستيقظوا ويموت منهم من يموت ويعيش منهم من يعيش إلى أجل مسمى هو يوم القيامة أو قيام المسيح وما ذلك كله إلا لأنها كلمة سبقت من الله أن يكون الأجل المسمى هو يوم القيامة أو قيامة المسيح ولذلك جاءت خاتمة الآية لتوضيح فترة يوم القيامة أو قيام المسيح والتي لم ترد هنا صراحةً بل ضمنًا من خلال الأحداث والمراحل الحكمية لعيسى عليه السلام وهي الإرجاع والإنباء وسبق شرحهم
قال تعالى (أغير الله أبغي ربًا وهو رب كل شيء ولا تكسب كل نفسٍ إلا عليها ولا تزر وازرة وذر أخرى ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون) [1] هنا خطاب من الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم ومن بعده أمته المؤمنة إلى قيام الساعة لتمضي الآية من بعد هذا التوضيح للجهة المخاطبة وامتدادها
(1) - الأنعام 164