فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 1119

الثاني الخاص بالعصر:-

وتعني الفترة لرفع عيسى عليه السلام في السماء ويقع عصرنا هذا ضمن هذه الفترة

وبالتالي تكون الآية قد أشارت إلى أن البغي سواء كان على مستوى العبد أو العصر فإنه متاع الحياة الدنيا ثم تأتي الفترة التي تليها بقوله (ثم إلينا مرجعكم فننبئكم بما كنتم تعملون) وهي فترة ظهوره وحكمه عليه السلام في آخر الزمان هذا على مستوى العصر وظهر هذا المعنى عن طريق الإشارة إلى ما يحدث داخل فترة ظهوره من إرجاع وإنباء والذي تم شرحهم سابقًا أما على مستوى العبد فالإرجاع والإنباء يتم عند آخرة العبد أو عند موته حيث يرى العبد الحق وتتضح له الحقائق كما أشارت الآية (وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا) [1] وبالتالي تكون الآية قد جمعت بين العبد والعصر ولأول مرة تكون قد جمعت آية بين الأسماء (الحياة الدنيا) والأحداث (الإنباء والإرجاع) للخروج بنتيجة إن مرحلة عيسى عليه السلام يمكن فهمها واستنباط ما يحدث فيها إما بالأسماء أو الأحداث أو الاثنين معاَ ومن فهم السياغ العام يمكن فهم ما لم يرد صراحةً.

-قال تعالى (وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار ثم يبعثكم فيه ليقضي أجلًا مسمى ثم إليه مرجعكم فينبئكم بما كنتم فيه تعملون) [2] وهي آية عامة ولكنها تطرقت إلى الرجوع والإنباء لتدل على إن الإنباء والإرجاع يكون لكل الأمم وكل البشر عبر العصور حتى يأتي عصر عيسى عليه السلام في آخر الزمان أو قيام المسيح فتتضح الأمور ويتم تأصيلها والحكم والقضاء فيها وذلك عن طريق الإرجاع والإنباء ولم يرد الخلاف والاختلاف ولكن أشارت إليه الآية عن طريق ما يتم من عمل عام في النهار حيث جرت مقارنة لطيفة بين شطري الليل والنهار لتحمل بين طياتها كل المعاني أعلاه كما يلي:

أولًا من المعروف في طبيعة البشر نومهم بالليل ويقظتهم بالنهار أما عمل النهار فعبرت عنه الآية بقوله (ما جرحتم بالنهار) وأي خلاف واختلاف ونزاع وجدال إلخ يتم عبر هذا النهار أما الليل ففيه السكون والنوم الذي عبرت عنه الآية بصفة من صفات النوم الإلهية وهي الوفاة في قوله تعالى (يتوفاكم بالليل) والوفاة بالليل وردت في آية أخرى قال تعالى (الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون) [3]

(1) - النساء 59

(2) - الأنعام 60

(3) - الزمر 42 -

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت