فهرس الكتاب
سيهدي عيسى عليه السلام ومن معه من المؤمنين إلى الحق وهو كيفية حل هذه الخلافات عن طريق الإنباء والإرجاع والبيان وكلها صور للهداية الربانية والتي ستتضح أكثر في النقطة التالي الخاصة بالإنباء والإرجاع كما يلي:
الإنباء والإرجاع:
مقصود بهما إيراد لفظي الإرجاع والإنباء في الآيات الخاصة بعيسى عليه السلام كما يلي:
أولا ذكرنا سابقًا إن من ضمن مراحل حكم عيسى عليه السلام الإرجاع والإنباء أما الإرجاع فهو إرجاع ما اختلف حوله من فكر أو بشر إلى الله وشرعه ودينه بهدف التأصيل في الحكم على الأمور فيتم إخبار الله تعالى لنبيه ومن معه من المؤمنين عن طريق ما يسمى في الشرع بالإنباء أو الإلهام أو الإيحاء وهي الهداية الربانية لهم لكيفية حل هذه الخلافات والاختلافات هذا هو ملخص مرحلة الإنباء من حيث المفهوم الشامل لها أما الآيات التي ورد فيها لفظي الإرجاع والإنباء فكثيرة نرد منها على سبيل المثال لا الحصر ما يلي:-
قال تعالى (كذلك زينا لكل زينا لكل أمةٍ عملهم ثم إلى ربهم مرجعهم فينبئهم بما كانوا يعملون) [1] وواضح فيها إن هناك ما يلزم لإرجاعه إلى الله وهو ذلك العمل الذي تم وصفه في هذه الآية بالتزيين والتزيين ويكون لأعمال الكفر والكافرين والتي نشأت أصلًا من الخلاف والاختلاف عن الحق فيكون الاختلاف هنا قد ورد ضمنًا وليس صراحةً ثم تم توضيح الوسيلة التي تم بها التأصيل وهو الإنباء من الله لنبيه وكذلك يكون القضاء والحكم وكلها يتم فهمها من السياغ العام والآيات السابقة القاعدة كل هذا يتم في يوم القيامة أو قيام المسيح والتي لم ترد هنا بل يتم فهمها ضمنًا أيضًا وليس صراحةً.
قال تعالى (فلما أنجاهم إذا هم يبغون في الأرض بغير الحق يا أيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم متاع الحياة الدنيا ثم إلينا مرجعكم فننبئكم بما كنتم تعملون) [2] كذلك تم هنا ذكر البغي بدلًا من التزيين ليعبر عن الإشارة إلى الخلاف والاختلاف وذكرت آيات سابقة إن أهل الكتاب اختلفوا بعد أن جاءهم العلم بغيًا بينهم فالبغي هو سمة هؤلاء القوم وعليه يكون الخلاف والاختلاف د تم ذكره ضمنًا وليس صراحةً كذلك أوضحت الآية إن هذا البغي إنما هو متاع الحياة الدنيا وهنا لنا وقفة فقد ذكرنا سابقًا إن جملة (الحياة الدنيا) لها معنيان كما يلي:
الأول الخاص بالعبد:-
و تعني حياة العبد المعاشية
(1) - الأنعام 108
(2) يونس 23