فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 1119

ذنوبهم وإن كثيرًا من الناس لفاسقون أ فحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكمًا لقومٍ يوقنون) [1] ليس هذا فحسب بل أوضح القرآن شأن الكفار الذين لا يحكمون بما أنزل الله أنهم معرضون وجاء ذلك في الآية وفي مقارنة مع حال المؤمنين الذين يحكمون بما أنزل الله ليتضح الأمر في صورة مقارنة قال تعالى (وإذا دعوا إلى الله ورسوله إذا فريق منهم معرضون وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين أفي قلوبهم مرض أم ارتابوا أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله بل أولائك هم الظالمون إنما كان قوا لمؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولائك هم المفلحون ومن يطع الله ورسوله ويتقه فأولائك هم الفائزون) [2] ولم يقف القرآن عند هذا الحد بل وصف الله تعالى من يتبع الهوى في الحكم أو في غيره بأنه فاسق وكافر وظالم في ثلاث آيات قال تعالى (( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولائك هم الكافرون) [3] وقال تعالى (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولائك هم الظالمون) [4] وقال تعالى (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولائك هم الفاسقون) [5] وقد جمع الله تعالى هذا الأمر لكل النبيين قال تعالى (( كان الناس أمةً واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءهم العلم بغيًا بينهم فهدى الله الذين آمنوا لما اختلف فيه من الحق بإذنه والله يهدي من يشاء إلى صراطٍ مستقيم) [6] وهي آية عصر التمكين لأنها تحتوي على ما يلي:

1)الخلاف والاختلاف وإبرازه هنا بصورة تاريخية منذ الأزل حيث كان الناس أصلًا أمةً واحدة أي غير مختلفة ثم اختلفوا بعد أن جاءهم العلم نتيجة بغيهم وظلمهم فبعث الله الأنبياء لهذا الغرض أي لأجل بيان وتوضيح ما اختلفوا فيه وإنذار من كفر وتبشير من آمن وأوضح الله تعالى إن الأنبياء يحكمون بين الناس بما أنزله إليهم من الكتاب ولكن بعد التوضيح والبيان آمن من آمن وكفر من كفر بعد أن جاءهم هذا العلم وأوضح تعالى إن هذا الاختلاف سيكون مستمرًا إلى يوم القيامة و جملة (يوم القيامة) لم ترد هنا صراحةً بل ضمنًا حيث يتم فهمها من خلال أهم الأحداث فيه وهو استمرار الخلاف والاختلاف ثم بيان إن الله

(1) - المائدة 48 - - 50

(2) -النور 48 - 52

(3) - المائدة 44

(4) المائدة 45

(5) - المائدة 47

(6) - البرة 213

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت