فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 1119

يوم القيامة إن الله على كل شيءٍ شهيد) [1] وبالتالي فإن الآية دلت على استمرارية الخلاف والاختلاف حتى عصرنا هذا وحتى يوم القيامة أو قيام المسيح والذي لم يرد هنا صراحةً ولكن ضمنًا من سياغ الآية ومن الآيات السابقة حيث تم تحديد الزمن لهذا الحكم على كل الاختلافات في يوم القيامة أو قيام المسيح كم ذكرنا.

ولكن وبعد سرد هذه الآيات الواضحة عن حكم عيسى عليه السلام في يوم القيامة لابد أن نوضح بأن هذا الحكم لا يأتي به عيسى من نفسه أو على هواه بل هو في الأصل حكم الله لأن عيسى عليه السلام يرجع الأمور المختلف حولها إلى الله وشرعه قال تعالى (وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله عليه توكلت وإليه أنيب) [2] وقال تعالى فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت ويسلموا تسليما) [3] وقال تعالى (( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرًا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضلُ ضلالًا كبيرا) [4] هذا بالنسبة للمؤمنين أما الأنبياء فقد أمرهم الله أن يحكموا بما أنزله الله إليهم من كتب بل وأنزل لكل نبيٍ كتابه بلسان قومه قال تعالى وما أرسلنا من رسولٍ إلا بلسان قومه ليبين لهم فيضل الله من يشاء ويهدي من يشاء وهو العزيز الحكيم) [5] فالنبي صلى الله عليه وسلم أنزل الله إليه كتابًا عربيًا على لسان قومه قال تعالى (كذلك أنزلناه حكمًا عربيًا ولئن اتبعت أهواءهم بعد ما جاءك من العلم مالك من الله من وليٍ ولا واق) [6] وواضح في هذه الآية الأمرين أمر باتباع الكتاب ونهي عن إتباع الهوى أما النهي عن إتباع الهوى فورد أيضًا في قوله تعالى (وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقًا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنًا عليه فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق لكل جعلنا منكم شرعةً ومنهاجا ولو شاء الله لجعلكم أمةً واحدة ولكن ليبلوكم في ما آتاكم فاستبقوا الخيرات إلى الله مرجعكم جميعًا فينبئكم فيما كنتم فيه تختلفون وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل إليك فإن تولوا فاعلم إنما يريد الله أن يصيبهم ببعض

(1) - الحج 17

(2) - الشورى 10

(3) - النساء 65

(4) - الأحزاب 26

(5) إبراهيم 4

(6) - الرعد 37

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت