السابق الحديث عنهم من جهة أخرى فقط هنا يأتي عبر هذه المدلولات والفرق بينها يأتي الربط أيضًا بينها كما سيتضح لاحقًا.
أولًا مقصود بإسلام التمكين ذلك التمكين الظاهر لكل العيان على سطح الكرة الأرضية بمعنى أن تخضع الأرض كلها لله ولذلك خاطبت الآية هذه المرحلة بمقوماتها ومميزاتها من إقامة الصلاة بمعنى إقامتها على مستوى كل الأرض وإعلاء كلمة لا إله إلا الله وليس فقط الإقامة على مستوى الفرد وكذلك الزكاة على مستوى الدولة مما يعني كل الجوانب المالية المنبثقة من الزكاة من نواحي إقتصادية مالية بجميع مؤسساتها وعلى مستوى كل الأرض وليس فقط الزكاة على مستوى الفرد (راجع وزارة الزكاة لاحقًا في هذا البحث) وهكذا تعني الآية نشر الإسلام بكل شموليته للحياة والذي لا يتم إلا بعد تمكين المسلمين وهو عبارة عن تمكين على مستوى الفرد أولًا أو تمكين الإيمان على مستوى الفرد أو ما يعرف بإيمان التمكين أو تمكين الباطن أو الإيمان على مستوى الفرد الذي وصل بالفرد إلى أعلى درجات الإيمان التي تؤهله لمرحلة التمكين لذلك يوجد فرق بين الإيمان على مستوى الفرد بشكل عام بمختلف درجاته إسلام - إيمان - إحسان وبين الإيمان على مستوى الفرد في أعلى درجاته أو الإحسان بشكل خاص والذي يتحول لاحقًا إلى الإيمان على مستوى الدولة حيث يعرف هنا بإيمان التمكين أو تمكين الباطن أو التمكين على مستوى الدولة والذي يتم من قبل الله تعالى كما أشارت الآية في جملة مكناهم في الأرض) حيث يشير الضمير في (مكناهم) إلى المسلمين وهذا التمكين من الله تعالى لهم جاء بسبب بلوغهم مستوى الإحسان في درجات الإيمان مما جعلهم مؤهلين لقيادة التمكين في الأرض وهو ما يعرف بتمكين الباطن بمعنى أن لفظ التمكين مع لفظ الإيمان لا يأتي إلا عند بلوغ الأفراد مرحلة الإحسان كما سيتضح لاحقًا وهذا هو الفرق والربط بين نوعي الإيمان وهما الإيمان على مستوى الفرد - الجماعة - الدولة ومن الإسلام إلى الإيمان إلى الإحسان وبين إيمان التمكين أو تمكين الباطن وكذلك ربطهم جميعًا بإسلام التمكين أو تمكين الظاهر والإسلام على مستوى الفرد - الجماعة - الدولة والذي لا يقود إلى التمكين لأنه لا زال في مرحلة الإسلام ولم يتحول إلى الإيمان وهذا هو الفرق بينه وبين نوعي الإيمان أعلاه
إذًا يمكن القول بأن الفرق بين نوعي التمكين هو أن أحدهم يقع على الأرض والآخر يقع على الفرد وهو فرق وربط في آن واحد كما وضح أعلاه ولكن كيف يتم هذا كله على ظهر الأرض بمعنى كيف يكون هؤلاء مؤهلين لهذا التمكين وهو موضوع النقطة التالية.
[2] إيمان التمكين أو تمكين الباطن:-
قال تعالى (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا ومن كفر بعد