ذلك فأولائك هم الفاسقون) [1] أولًا تركز هذه الآية على الفرد وليس الأرض كما في الآية السابقة ليس هذا فحسب بل تشير في الفرد تحديدًا إلى باطن الفرد أو القلب وليس الظاهر أو الجوارح لذا سميت بتمكين الباطن وهولا ينفي عمل الجوارح فيما بعد بصورة ينعكس فيها تمكين الباطن إلى الجوارح في شكل عمل على كل الأرض أو التمكين في الأرض والذي عبرت عنه الآية السابقة في النقطة السابقة في الجزء (الذين إن مكناهم في الأرض) أما هنا في الآية التابعة لهذه النقطة فكما ذكرنا أنها تركز على الفرد وليس الأرض لأنها تتحدث عن تمكين الدين على مستوى الفرد فجملة (نمكنن لهم دينهم) أي دين هؤلاء الأفراد ونمكنن أي التمكين من الله ولكن بعد أن استجابوا هم أولًا وتمت مرحلة الأساس الإيماني فكان البناء للإيمان لاحقًا في صورة وعد كما في الآية (وعد الله) ولنفس السبب بدأت أيضًا الآية بمخاطبة المؤمنين بقوله (الذين آمنوا وعملوا الصالحات) والإيمان هو تصديق وعمل أي قلب + جوارح وهوالإتباع الإيماني الذي تحدثنا عنه سابقًا وقلنا أن الأمر يبدأ به العبد ثم تأتي البقية من الله تلقائيًا مما يدل على رضاه عنهم كما أشارت آية التمكين أعلاه في الجزء (دينهم الذي ارتض) فكان من الطبيعي أن يتم تحويل مرحلة دين الفرد إلى دين الدولة ويكون هؤلاء هم قادة التمكين. وبالتالي أصبحت بداية الآية دليل على خاتمتها وهو تمكين الدين في الأرض
ونلاحظ هنا أن الآية بشكل عام تحدثت عن ثلاثة وعود كما يلي:
1 -يستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم.
2 -يمكنن لهم دينهم الذي ارتضى.
3 -يبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا.
وهذه الوعود الثلاثة هي عبارة عن مراحل يتدرج إليها أولائك المؤمنين كما يلي:-
[1] ليستخلفنهم في الأرض:-
وهذه الخلافة هي الخلافة العامة لكل البشر في كل الأرض منذ آدم عليه السلام وإلى أن تقوم الساعة قال تعالى (وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة) [2] ولذلك جاء في الآية أعلاه هذا المعنى للخلافة العامة في الجزء من الآية (كما استخلف الذين من قبلهم) أي الأمم السابقة ولكن لابد من تسجيل ملاحظة هامة وهي الفرق بين الخلافة والإستخلاف حسب القرآن ومعانيه وليس حسب اللغة فالقرآن حينما أشار إلى الخلافة العامة في آية لآدم عليه السلام أعلاه قصد بها كل البشر لا بهدف الوقوف عند معنى الخلافة لكل البشر فقط بل ليأتي من بعد هذا التعميم ذلك التخصيص لجماعة المؤمنين وبالتحديد المؤمنين بالرسالة الخاتمة فيكونوا هم أهل
(1) النور 55
(2) ابقرة 30