الإستخلاف في الأرض وتحديدًا في آخر الزمان في عصر التمكين وهو استخلاف خلاصة الخلاصة عبر العصور لأن هناك إستخلاف لمؤمنين في الأمم السابقة ليخضع الاستخلاف بهذا المفهوم للتدرج الإيماني عبر العصور مثله مثل أنواع التدرج السابق الحديث عنها سواء على مستوى الفرد - الجماعة - الدولة - العصور إلخ وبالتالي أصبح لدينا ثلاثة أشكال:-
1 -الخلافة العامة لكل البشر.
2 -الاستخلاف العام لكل المؤمنين.
3 -الاستخلاف الخاص لأمة الرسالة الخاتمة.
وأيضًا ذكر عليه الصلاة والسلام بأن الله هو خليفته على كل مسلم كما جاء في الحديث (قال مسلم عن الحجاج في صحيحه حدثنا أبوا خشيمة زهير بن حرب حدثنا الوليد بن مسلم حدثني عبد الرحمن بن زيد بن جابر حدثني يحي قاضي حمص حدثني عبد الرحمن بن جبير عن بن جبير بن نضر الخضرمي أنه سمع النواس بن سمعان الكلابي قال ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الدجال ذات غداة فخفض فيه ورفع حتى ظنناه من طائفة النحل فلما رحنا إليه عرف ذلك فينا فقال: ما شأنكم؟ قلنا يا رسول الله ذكرت الدجال غداة فخفضت فيه ورفعت حتى ظنناه في طائفة النحل قال(غير الدجال أخوفني عليكم إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه دونكم وإن يخرج ولست فيكم فامرؤّ حجيج نفسه والله خليفتي على كل مسلم) [1] وللحديث بقية والشاهد في هذا الحديث هو استحضار هذا المعنى الذي هو عين الإيمان بالغيب في درجة الإحسان وهي أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك لأنه الخليفة على كل مسلم بعد ممات الرسل عليهم السلام والذي يزيد المسؤولية على الفرد ورقابته وهذا ما يقودنا إلى الوصول إلى أعلى درجات الإستخلاف وهي استخلاف المؤمنين بمحمد صلى الله عليه وسلم وهم أهل التمكين ولذا جاءت المرحلة التالية بعد الاستخلاف وهي مرحلة التمكين كما في النقطة التالية:-
[2] ليمكنن لهم دينهم:-
أولًا لابد من تسجيل ملاحظة وهي إيراد لفظي الإيمان والدين في الآية فما الفرق بينهما:-
أما الإيمان الوارد في الآية فيأتي في بدايتها دليلًا على أنه الإيمان الأساس الذي يكون عليه الفرد قبل الإنتقال إلى درجات الإيمان العليا مثل الإحسان وكلها إيمان على مستوى الفرد وليس الدولة ثم لاحقًا يتدرج هذا العبد بالإيمان ويرتقي للوصول إلى درجة ينعكس فيها هذا الإيمان إلى كل الأرض باعتبار أن الإيمان في القلب لابد أن ينعكس إلى الجوارح عملًا صالحًا فيتكون لدينا إيمان وعمل على مستوى الفرد ثم لاحقًا عند درجة الإحسان
(1) بنكثير تفسير سورة النساء الآية 159 ص 283