توضح الخريطة أن هناك خطين متوازيين ومتقابلين في بداية خطوات التمكين أحدهما يمثل قاعدة عريضة ينطلق منها العمل الإسلامي الكبير نحو التمكين من دعوة ونشر للدين والذي يقع على عاتق المسلمين في جميع مؤسساتهم ومنظماتهم المختلفة بينما يمثل الخط الآخر رد فعل الآخرين أو مدى استجابتهم أو عدم استجابتهم لهذا العمل وهؤلاء يمكن أن يكونوا مسلمين وغير مسلمين فالأمر هنا يشمل المسلمين لضمان التصفية لمعرفة من هم أصحاب التمكين الحقيقيين ومن هم أصحاب الكرسي والسلطة والدنيا وهؤلاء يمثلون أكبر عائق للتمكين سواء كان ذلك بالقول أو الفعل بالحروب أو المكايدات أو تثبيط الهمم إلخ وفي نفس الوقت فإن هذا يمثل عنصر هام من عناصر التأهل وذلك عن طريق التمحيص والابتلاءات التي سيخرج منها هؤلاء المسلمين أكثر قوة قال تعالى (ألم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين) [1] وهكذا يخرج من هذا الامتحان من أراد الله تعالى له أن يكون من أهل التمكين سواء كان ذلك على مستوى الفرد أو الدولة وهذا يمثله في الخريطة أعلاه ما يعرف بمرحلة الامتصاص التي يمكَن الله فيها هؤلاء المسلمين من اجتياز هذه المرحلة بسلام والعبور إلى مرحلة التمكين بإذن الله.
ولكن إذا أخذنا الخط الأول لأنه الأهم وهو ما نحن عليه في هذا العصر وهو مرحلة التمهيد الأولى لخطوات التمكين فإننا نجد إن هذا السوق إذا جاز لنا التعبير ينافس فيه كثير من الدول والأحزاب الدينية-السياسية إلخ ولكن لابد لمن أراد الفوز في هذا السوق أن يحمل معه زاد الطريق وهو كما يلي:-
[1] القوة:-
وتنقسم إلى قسمين:-
أ- القوة المادية:- قال تعالى (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة من رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم) [2]
ب- القوة الروحية:- وهي قوة الإيمان وهي القوة الدافعة للقوة المادية والمكلفة بإدارتها بمعنى إن إدارة الجيش ليست في سلاحه المادي بل في سلاحه الروحي الإيماني وهذه نقطة هامة لأن الإيمان يقود كل الحياة بالصورة المرضية لله وسنرى هذا الوجود الروحي داخل كل الوزارات التي تمثلها الدولة كما سيتضح لاحقًا.
[2] المال:- قال تعالى (المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خيرّ عند ربك ثوابًا وخير عقبا) [3] ونلاحظ في نهاية الآية الأخيرة إبراز أهمية الجانب ولكن الروحي كأهم جانب رغم إن الحديث هنا عن إنفاق المال في العمل
(1) العنكبوت 1
(2) اأنفال 6
(3) الكهف 46