وقال تعالى (لقد ابتغوا الفتنة وقلبوا لك الأمر حتى جاء الحق وظهر أمر الله وهم كارهون) [1] وقال تعالى (هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون) [2] وقد تكررت نفس هذه الآية في سورة التوبة الآية (33) مما يدل على لفت النظر إلى أهمية الإظهار والجهر بالحق وهو أي الإظهار هنا عبارة عن إبراز الإسلام على مستوى الدولة في شكل دستور يحكم شعب البلد المعين وهذا في حد ذاته إظهار حتى لا يبقى حبيس الكتب الفرآنية والسنية فالإسلام ليس تاريخ فقط بل تاريخ وحاضر ومستقبل بل ولن تقوم الساعة إلا بعد تحقيق الإسلام بكامل هيمنته على كل الأديان حتى عيس عليه السلام سوف يأتي في آخر الزمان ليجسد هذا المعنى ويدعوا للدخول في هذا الإسلام كما جاءت به البشريات من الأحاديث النبوية قال تعالى (وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمن به قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا) [3] مما يعني الإظهار حتى النهاية وهذا الإظهار يكون أو يدخل حيز التفعيل حينما تبرز الدولة الهتافات المضمنة للشعارات الإسلامية والتي ظهرت في العصر النبوي فتظهر هنا في هذا العصر وعبر أجهزة الإعلام المرئية والمسموعة وعبر التجمعات والمناسبات وغيرها من صور الإشهار كل هذا وغيره يكون بمثابة ضربة للشيطان وأعوانه من شياطين الإنس والجن لأن الشيطان يعمل على الجهر بالسؤ وهنا يعمل الإسلام العكس وهو الجهر بالخير قال تعالى (لا يحب الله الجهر بالسؤ من القول إلا من ظلم وكان الله سميعًا عليما) [4] ولذلك فإن الجهر بالخير والحق يكون بمثابة ضربة للباطل إن الباطل كان زهوقا كما قال تعالى (بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون) [5] وقال تعالى (وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا) [6] وهذا يعني أن أي جهر بالحق سواء على مستوى الفرد أو الدولة سيكون له اكبر الأثر في الجهة الأخرى من الباطل سواء كان في دول الكفر أو دول الإسلام وهذه تعتبر وسيلة جديدة في إبطال الباطل لا بمواجهته فقط من حيث الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بل ببإظهار الحق المقابل لهذا
(1) - التوبة 48
(2) - الصف 9
(3) - النساء 159
(4) - النساء -148
(5) -الانبياء 18
(6) -الاسراء 81