بالإسلام والتمكين حيث يشير الإسلام هنا إلى ذلك الدين الخاتم الذي جعل له الله عباد مؤهلين لقيادة التمكن في الأرض ويشير التمكين هنا إلى معنى صلاح الأرض بصلاح عبادها إذن تدرج الآية أعلاه من الآباء إلى الأبناء إلى العشيرة إلى العلاقة التجارية التي تتم مع أفراد خارج الأسرة مرورًا بالدولة فالمجتمع العالمي كله كما لا ننسى إن هناك تدرج ديني إيماني بحيث كلما زاد الإيمان زاد حب الآخرة حتى يصل إلى الإحسان أعلى درجات الإيمان حيث يتسع هنا القلب للمزيد من حب الله ورسول والهم الآخروي فنجد أن قلب هذا العبد المؤمن أصبح بسبب هذا الحب للآخرة أصبح واسعًا ومتسعًا لحمل الرسالة عبر كل الأرض والهم تجاه كل البشرية مما يجعل مؤهلًا لقيادة أهل الأرض جميعهم ممثلًا في قيادة التمكين ومرحلته فتنصهر جميع الأجناس والأعراق والديانات والألوان وكل شيء يميز فئات البشر في الأرض فلا فرق بين جنس وآخر إلا بالتقوى كما قال تعالى (وكذلك جعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله اتقاكم إن الله عليمّ خبير) [1] والعكس صحيح بحيث كلما قل الإيمان قل حب الآخرة وحب الله ورسول وزاد حب الدنيا وتصبح الدنيا هي اكبر الهم فيقع الحرص على الحياة قال تعالى (ومن الناس من يتخذ من دون الله أولياء يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبًا لله) [2] وقال تعالى (ولتجدنُ أحرص الناس على حياة يود احدهم لو يعمُر ألف سنة وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمُر والله بصيرّ بما يعملون) [3] هذا من حيث ظاهر العلاقة بين الفرد والفرد أي ما يسمى في هذا العصر بالعلاقات الخارجية أو العلاقات العامة والتي نريد لها تأصيلًا لتخرج من حيُز الدنيا الضيق إلى حيُز الآخرة والشرع وسعتها مما يقودنا إلى ما يسمى بباطن العلاقة بين الفرد والفرد والتي تعني نوعية العمل نفسه داخل العلاقة من حيث الكم والنوع لتصل بنا إلى نوعية العمل في مرحلة التمكين وما أعظمها من مرحلة وما أكبرها من عمل فكيف يكون ذلك؟
وللمزيد من الشرح نرد الآتي:-
أوضحنا سابقًا إن لكل شيء درجات أو تدرج في التطبيق الشرعي حسب درجات الإيمان لأن لكل درجة جانب مضي من النور والفهم والتطبيق وهو نفس الشيء الذي يحدث هنا في العلاقة بين الفرد والفرد من حيث التأثير والقوة والكم أما القوة فالمقصود بها درجة القرابة أو البعد الاجتماعي من الأسرة- الدولة - الأمة - كل الأرض وأمُا التأثير فالمقصود به درجة ارتباط الفرد بأخيه الفرد داخل قلبه مع ربطه بحب الله ورسول وأولوية حب الله ورسول أما الكم فالمقصود به نوعية وعدد الأفراد الذين يشملهم التأثير والقوة
(1) - الحجرات 13
(2) - البقرة 165
(3) - البقرة 96