ثانيًا: التمكين في اللغة والإصطلاح:
أ التمكين في اللغة:
مصدر الفعل (مَكُن) الذي يتكون من الحروف م، ك، ن يقال (مكنه) الله من الشئ (تمكينًا) و (أمكنه) منه بمعنى و (استمكن) الرجل من الشئ، منه بمعنى، وفلان لا (يمكنه) النهوض أي لا يقدر عليه [1] .
ومن التكين المِكنَة، تقول العرب: إن بني فلان لذو مكنة من السلطان أي تمكن [2] وتسمي العرب موضع الطير مَكِنة لتمكن الطير فيه [3] والمكانة عند العرب هي المنزلة عند الملك، والجمع مكانات، لا يجمع جمع تكسير، ود مكن مكانة فهو مكين، والجمع مكناء.
والمتمكن من الأسماء: ما قبل الرفع والنصب والجر لفظًا [4] .
فالتمكين في اللغة: سلطان وملك.
وقد أشار الله عز وجل في قوله تعالى عن ذي القرنين: (إنا مكنا له في الأرض وآتيناه من كل شئ سببا) (الكهف: 84) .
والمعنى: أن الله مكن لهذا العبد الصالح في الأرض، فأعطاه سلطانًا قويًا، ويسر له كل الأسباب التي تدعم هذا السلطان، وأعطاه من كل شئ مما يحكم السلطان ويقويه، وكذلك الشأن في حديث القرآن الكريم، عن نبي الله يوسف بن يعقوب عليهما السلام، فقد مكن الله ليوسف في الأرض (يتبوأ منها حيث يشاء نصيب برحمتنا من نشاء ولا نضيع أجر المحسنين، و لأجر الآخرة خير للذين آمنوا وكانوا يتقون) (سورة يوسف: 56، 57) .
ب التمكين في الاصطلاح:
و السعي الجاد من أجل رجوع الأمة إلى ما كانت عليه من السلطة والنفوذ والمكانة في دنيا الناس.
وقد عرفه الشيخ الدكتور علي عبد الحليم بقوله: (هو الهدف الأكبر لكل مفردات العمل من أجل الإسلام، فالدعوة بكل مراحلها وأهدافها ووسائلها والحركة وكل ما يتصل بها من جهود وأعمال، والتنظيم، وما يستهدفه في الدعوة والحركة، والتربية بكل أبعادها وأنواعها وأهدافها ووسائلها بحيث لا يختلف على ذلك الهدف الأكبر أحد من العملين من أجل الإسلام، كل العاملين مهما اختلفت برامجهم - بشرط أن تكون هذه
(1) انظر: مختار الصحاح لأبي محمد الرازي، ص 635.
(2) انظر: لسان العرب (ج 13، فصل النون، باب مكن ص 414) .
(3) نفس المصدر (ج 13، فصل النون، باب مكن ص 414) .
(4) نفس المصدر السابق، ص 415.