فهرس الكتاب

الصفحة 525 من 1119

9/ الرقابة المؤسسية:

وهي الرقابة الدائمة علي إنشاء أجهزة ومؤسسات قضائية وإدارية أو مالية أو مثل دواوين الحسبة ورد المظالم والمراجعة العامة.

ورد أيضًا تقسيم آخر للرقابة كما يلي:-

ـ أولًا الرقابة الذاتية:

قام الإسلام بتربية الأفراد علي الإيمان والتقوي من وأصبحت عقيدة المسلم تركز علي أن كل عمل له مراتب من الله وعليه أن يخلص في عمله سواء كان هذا بينه وبين الناس أو بينه وبين نفسه لا أن يرتبط هذا الإخلاص بالخوف من الحاكم أو السلطة أو أي كائن من كان قال الله تعالي: {إن الذين يخشون ربهم بالغيب لهم مغفرة وأجرة كبير} وعلي الفرد أن يؤدي عمله وهو يأمل مثوبه الله لا مثوبه الغير الأمر الذي جعل المسلمين يؤدون أعمالهم دون طمع عرض زائل أو مكسب دنيوي قال تعالي: {وإن ليس للإنسان إلا ما سعي وإن سعيه سوف يري ثم يجزاه الجزاء الأوفى} وقد أوضحت كثير من الآيات والأحاديث رقابة الله للإنسان منها قوله تعالي: {إن الله كان عليكم رقيبا} وقوله تعالي: {وأن عليكم لحافظين كراما كاتبين يعملون ما تفعلون} وقال تعالي: {ألم تر أن الله يعلم ما في السموات وما في السماوات وما في الأرض ما يكون من نجوي ثلاثة إلا وهو رابعهم ولا خمسة إلا وهو سادسهم ولا أدني من ذلك ولا أكثر إلا وهو معهم أينما ما كانوا ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة أن الله بكل شئ عليم} ، وقول الرسول صلي الله عليه وسلم في الحديث المشهور الذي سأله فيه جبريل عن الإسلام والإيمان والإحسان والساعة مكان تعريف الرسول للإحسان: (أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تراه فإنه يراك) .

ورقابة الله للإنسان تشمل كل تصرف سواء كان ظاهرًا أو قولًا سرًا كان أو جهرًا أو عملًا قال تعالي: {وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفي} وقول الله تعالي: {ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد} لذلك فإن الإنسان سيحاسب علي كل التصرفات المذكورة فمن يعمل مثقال ذرة خبيرًا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرًا يره وسيحاسب علي ما أحقاه في سريرته وصدره قال الله تعالي: {يوم تبلي السرائر} وقال أيضًا: {وحصل ما في الصدور إن ربهم يومئذ لخبير}

ويكفي دليلًا عن تطبيق المسلمين للرقابة الذاتية عن أنفسهم ما روي عن عبد الله بن رواحه وكان يبعثه الرسول صلي الله وسلم ل؟ نخيل اليهود ـ أي يقدر إخراجها فكان يقول لهم وإن شئتم فلكم وإن شئتم فلي فكانوا يضمونه بيد أخرهم شكوا الي الرسول شدة فرض وأرادوا أن يرشوا ابن رواحه فجللوا له حليًا من نساءهم فقالوا هذا لك وحقق عنا وتجاوز في القسم فقال عبد الله: يا معشر اليهود إنكم لمن أبغض خلق الله تعالي الي وما ذلك كاملي علي أن أضيف عليكم. وأما ما عرضتم علي من الرشوة فإنها السحت وإنا لا نأكلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت