فهرس الكتاب

الصفحة 526 من 1119

ولقد مرت بنا قصة محمد بن مسلمة عندما اشتكته أمرآة لعمر بن الخطاب الأنه نشي أن يعطيها من الصدقة فقال له عمر: كيف أنت قائل إذا سألك عز وجل عن هذه؟ فدمعت عينا محمد بن مسلمة إذ يكفي تذكيره بسؤال الله لكي تهتز أعماقه ويتأثر لذلك.

ـ ثانيًا الرقابة الشعبية:

علي كل فرد في الدولة أن يكون رقيبًا علي تصرفات الآخرين وتوجيههم بالإضافة لرقابة نفسه وعليه أن لا يسكت عند تصرفات ولاة الأمور خوفًا منهم وكان كثيرًا من الحكام يطالبون الرعية بذلك فمثلًا أبو بكر الصديق حينما تولي الخلافة خطب في الناس وقال قد وليت عليكم ولست بخيركم فإن أحسنت فأعينوني وإن أسأت فقوموني الضعيف فيكم قوى عندي حتى آخذ له حقه والقوى ضعيف عندي حتى آخذ الحق أطيعوني ما أطعت الله ورسوله فإذا عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لمن أسكت رجلًا (أتق الله) وكررها عليه ـ دعه لا خير فيهم إن لم يقولوها لنا ولا خير فينا إن لم نقبلها، وتطبيقًا لهذا المبدأ يكفي دليلًا ما فعله الرسول صلي الله عليه وسلم عندما عزل العلاء الحضرمي عاملة علي البحرين لأن وفد القيس شكاه وولي مكانه أبان بن سعيد.

ـ ثالثًا رقابة الولاة والعمال علي الحاكم:

كان الولاة والعمال لا يبخلون بنصائحهم علي الحاكم الأعلي وكانوا لا يقومون بتنفيذ الأوامر إن كانت في معصية أو كانت خاطئة أما عدم التزام الولاة بالأوامر الخاطئة فيكفي مثلًا ما ذكر عن زيادة بن أبية عندما أو عز الي والي خراسان أن يصطفي لمعاوية بن أبي سفيان الذهب والفضة ولا يقسمهما علي الناس بناء علي كتاب من معاوية وكان الخليفة آنذاك فرد عليه والي خراسان بلغني ما ذكرت عن أمير المؤمنين وإني وجدت كتاب الله تعالي قبل كتاب أمير المؤمنين وإنه والله لو أن أن السماء والأرض كانتا رتقا علي عبد ثم اتقي الله جعل له مخرجا والسلام وقسم الفئ بين الناس من الذهب والفضة.

ـ رابعًا رقابة الحاكم:

كان الحاكم في الدولة الإسلامية يشرف بنفسه علي كل مرافق الدولة ومن خلال الإشراف يعالج أوجه القصور مثل رقابة الرسول صلي الله عليه وسلم علي الصدقات.

وكانت ثم الرقابة أحيانا عن إرسال أحد المسؤولين خاصة في حالات الشكاوي ومن ذلك ما كان يفعله عمر بن الخطاب إذا اشتكي إليه عامل إنه كان يرسل محمد بن مسلمة لتحقق والتأكد.

وأحيانا كانت تتم عن طريق الاستدعاء المباشر وكان عمر بن الخطاب يأمر عماله عندما يستدعيهم أن يدخلوا عليه نهارًا أو ليلًا حتى لا يخفوا شيئًا من الأموال.

ـ خامسًا رقابة ولاية المظالم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت