فهرس الكتاب

الصفحة 530 من 1119

دنياه وأخراه وما يرسم له طريق لهدايته ويبعده عن طريق الغواء والضلال فكانت دعوة الدين والدنيا معًا عقيدة شريعة تدعو الي الخير والصلاح والي التزام حدود الله وفعل ما أمر به واجتناب ما نهي عنه.

والإنسان بما هو مجبول عليه من خير وشر فقد عمد الإسلام الي تنمية دوافع الخير واجتناب بذور الشر منه بما رسم قواعد ونظم وبما يبين من حلال وحرام ودعا الإنسان الي فعل الحلال واجتناب الحرام.

ولكي يلتزم الإنسان بهذا المنهج الرباني رغبة الله الجزاء فقال الله تعالي: {فمن جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزي إلا مثلها} .

ولكن من الناس من تأمره نفسه بالشرور ونصور فعل السيئات وارتكاب المعاصي وهذه الفئة لم يتركها الإسلام سدً بل شرع لها ما يزجرها ويردعها في الدنيا طالما لم ترتدع وتترجر بتهديد الله بالعقاب يوم القيامة ولما لهذه الفئة من خطورة في المجتمع وعلي الأفراد ولما ثبته من ذعر وخوف وهلع بين الناس كان الإسلام وراءها بالعقاب في الدنيا عقابًا شديدًا حتى يحمي الناس وأموالهم وأعراضهم فالجرائم الخطيرة والكبيرة لها عقوبات محددة من الشارع الحكيم ولا يجوز لأحد أن يتخطاها أو يغيرها أو ينقص منها أو يعفوا عن المجرم لأن هذه العقوبات مقصودة في ذاتها لزجر المجرمين الخارجين عن النظام وتردع كل من تسول له نفسه تكدير صفو المجتمع والاعتداء علي حرمات الناس وتلك هي جرائم الحدود.

أما جرائم الاعتداء علي النفس فقد جعل عقوبتها القصاص أي المساواة بين الجرم والعقاب قال تعالي: {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص} وقال صلي الله عليه وسلم (النفس بالنفس إن هلكت) أما جريمة القتل الخطأ فقد شرع لها الإسلام الدية وتعطيل أجد الأعضاء أو بتره وهو جزء من الدية بقدر العضو الواقع عليه الخطأ.

وهناك جرائم أخري لم يحدد لها المشرع عقوبات وترك ذلك لولي الأمر أو القاضي ليطبق بحقها ما يناسبها من عقاب مع مراعاة ظروف الجاني وظروف الحادث وهي التعزيزات.

وهكذا يتضح لنا أن الإسلام لم يترك الإنسان يتصرف حسبما يشاء وكيفما يريد بل وضع له تدابير وقائية تمنه من الخطأ والزلل وأرشده الي طريق الخير ورغبة فيه وحذره من طريق الشر ورغبة وخوحه منه فإذا انحرف بعد ذلك الي طريق الضلال نجد التدابير الزجرية الرادعة لتزجره عن العودة الي الجريمة وتمنع غيره من اقترافها .

وعليه فإن وزارة الشئون الدينية أصبحت تحمل علي عاتقها مسؤولية كبيرة ولذلك يجب زيادة عدد الأفراد واللجان والهيئات وكل ما يمكن أن يعينها علي ذلك ثم توسيع قاعدتها في المجموعة التشكيلية لتضم أفراد في شكل مجموعات كل واحد تتبع لفرع من فروع هذه الوزارة كما تم شرحه سابقًا هذا إضافة الي محاولة استقطاب كل الشعب الصحيح قدر الإمكان في كل مكان واستجابة الناس لهذه الوزارة باللجوء إليها باستمرار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت