نفسه بل في صرفه من أين وفي أين وهل تم فيه إسراف أم لا لأن هذا هو محك الفتنة والبلاء وجاء في الحديث (عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما يزال البلاء في المؤمن والمؤمنة في نفسه وولده وماله حتى يلقى الله تعالى وما عليه من خطيئة)
ولهذه الأسباب مجتمعة كانت المحاولة المتواضعة في تخصيص وزارة خاصة تهتم بهذا الشأن وحتى يبارك الله في هذه الدولة وسعيها نحو التمكين بشكل خالٍ من الفساد المالي والصرف البزخي الذي قد يعتري الوزراء والرؤساء والقادة ومن بعدهم عامة الشعب والمعروف أن أصحاب السلطة هم أكثر عرضة للشيطان وإغراءه والوقوع في فتنة الدنيا وحبها فتكون هذه الوزارة مجرد رقيب رادع يخفف على جهات الرقابة المسؤولية مثل جهاز الحسبة وديوان المراجع وغيرها من المؤسسات الرقابية في الدولة التي تهتم بمثل هذه الشؤون فيتم التنسيق بينهم وبين المجموعة التشكيلية والتي خصصت لمثل هذا التنسيق عبر كل المؤسسات والوزارات
وبالتالي أصبح فقه الحاجة والضرورة على مستوى الدولة مرهون بالإيمان على مستوى الدولة عبر الحكم الراشد من غير انجراف نحو العولمة وتيارها والتي تحمل في طياتها أشياء لا يحتاجها العصر بل هو مجرد تزيين للشيطان حتى يلهي المؤمنين على مستوى الدولة عن التمكين وسائر الأمور الكبرى والهامة في آخر الزمان والمعروف هنا أن القلب على مستوى الدولة والإيمان فيه لا يحمل الدنيا والآخرة معًا تمامًا كقلب المؤمن الفرد فإما الدنيا وإما الآخرة وكما قال أبوا الدرداء (ما قل وكفى خيرّ مما كثر وألهى) فإما العولمة وإما العالمية والتي لا تعرف زمانًا ولا مكانًا مما يجعل من مثل هذه الأمور العصرية أمور ثانوية لا يجب أن تكون إلا بين اليدين وليس في القلب لذلك قلنا إن هناك فرق بين فقه الفرد وفقه الدولة في كل شيء ففقه الدولة هو الجوارح المتحركة في كل الأرض تمكينًا لدين الله وفقه الفرد هو القلب الذي يحمل هم التمكين ليتحول مستقبلًا إلى القلب على مستوى الدولة حكمًا وقيادة لينعكس إلى الجوارح المتحركة عبر كل الأرض كما ذكرنا وهذا الفهم يحتم على وزارة التأصيل توضيحه وتعميمه في المناهج والمنابر والمحافل والله المستعان.