فهرس الكتاب

الصفحة 538 من 1119

د- (فما آمن بموسى إلا ذرية من قومه على خوفٍ من فرعون وملأهم أن يفتنهم وإن فرعون لعالٍ في الأرض وإنه لمن المسرفين) وهنا وصف فرعون بالعلو والتكبر وهي صفات الشيطان التي أخرجته من الجنة وعندها قال له الله تعالى (ما كان لك أن تتكبر فيها) الآية وهذا كله يدل على قرب فرعون من الشيطان وبعده من الله

و- (من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسًا بغير نفسٍ فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا ولقد جاءتهم رسلنا بالبينات ثم إن كثيرًا منهم بعد ذلك في الأرض لمسرفين) وهنا وردت صفة القتل والفساد وقرنت بالإسراف لقرب صاحبهم من الشيطان وبعده من الله لحظة الغضب ونلاحظ أيضًا إيراد لفظ الأرض وهذا يعني عالمية هذا الأمر في كل الأرض وعبر كل الأزمان والعصور

ملاحظة هامة:-

لابد من معرفة أن الاقتصاد الإسلامي لا يعني كثرة المال في البنوك أو امتلاك الثروات بل يعني العدل في التوزيع والذي يقود في النهاية إلى أمرين هامين هما ذراعي الاقتصاد في الإسلام وهما:-

1 -البعد عن الخوف

2 -البعد عن الجوع

3 -بمعنى إمتلاك السلام والطمأنينة مع تسهيل سبل العيش الكريم للفرد لا أكثر من ذلك ولا أقل ومن امتلكهما فقد امتلك الدنيا بحزافيرها

4 -ولذلك عبر القرآن عن ذراعي الاقتصاد أعلاه في قوله تعالى (فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوعٍ وآمنهم من خوف) ونلاحظ أن الآية أرجعت الإطعام والأمن إلى الله تعالى وكذلك يجب على العبد إرجاع الأمور لله حتى يفتح الطريق للمزيد من النعم والمزيد من الفهم حول العمل الصالح الذي هو شكرّ للنعمة

5 -وعليه ما زاد عن ذراعي الاقتصاد فهو إسرف وعدم ضرورة وعدم حوجة

ولذلك جعل الله تعالى قمة البلاء في هذين الذراعين قال تعالى (ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعين أولائك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولائك هم المهتدون) وللمرة الثانية ومن خلال هذه الآية تم التأكيد على المعلومة السابقة الخاصة بأهمية إرجاع الأمور لله بل وللتوضيح أكثر نقول أن من لا يرجع حدوث النعمة لله فلن ننتظر منه أن يرجع إلى الله عند فقدان النعمة ولن يقول إنا لله وإنا إليه راجعون لأنه لم يرجع لله عند حدوث النعمة وهذه هي الهداية التي تحدثت عنهتا الآية في جملة (أولائك هم المهتدون) وهي ذات الهداية التي تقود إلى عدم الإسراف في الأخذ بالنعم كأول إشارة هداية للعبد عند امتلاك النعمة ونلاحظ أنه جاء في الآية أعلاه ذكر الجوع والخوف في بداية الآية لأنهما ذراعي الاقتصاد في الإسلام ولأهميتهما حتى فتنة المال لا تكون في المال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت