فهرس الكتاب

الصفحة 613 من 1119

بالأركان) [1] وجاء أيضًا في الحديث (أنا أعلمكم بلله وإن المعرفة فعل القلب) [2] فإذا انعكس الفعل في الجوارح عبر النفس والعقل صار عملًا جوارحيًا فإذا قمنا بجمع الفعل والعمل صار لدينا لفظ (صناعة) أو (يصنعون) باعتبار كل الأجهزة التي يحويها هذا المصنع من عفل - قلب - نفس - روح - جوارح هي بفعل الصانع والخالق وهو الله تعالى الذي أحسن صنع كل شيء وعليه يكون جمع الفعل والعمل هو الصناعة حسب المعادلة:

فعل + عمل = صناعة

والملاحظ هنا إن الفعل أدق من العمل لأنه يختص بدقائق الأمور في القلب والتي لا يعلمها إلا الله لذلك نجد إيراد لفظ الفعل في القرآن يرتبط بعلم الله وحده كما في الآية (-ووفيت كل نفسٍ ما عملت وهو أعلم بما يفعلون) [3] ونلاحظ هنا وجود لفظي (الفعل والعمل) للدلالة على اختلاف الأجهزة لكل لفظ داخل جسم العبد ومع إيراد اللفظين إلا أته نسب علم الله للفعل لأنه الأدق والأعمق والذي سيعني ضمنًا علم الله المسبق بالعمل أيضًا

مرتكز التقييد قبل التحرير:

مقصود بالتقييد القيد الشرعي للفرد والفكر فلا يتعدى العبد بفكره وحريته الفكرية هذا القيد الإلهي وهذا ما يقوم به القلب المؤمن الذي يرى بنور الإيمان طريق الحرية الفكرية ومنتهاها وحدودها من داخل أجهزة جسمه فيطلق العنان والحرية للفكر والتفكر والتدبر من جهاز القلب وما فيه من إيمان ليخرج الفكر والتفكر والتدبر من القلب إلى الجوارح من القيد القلبي بالله وإيمانه وشرعه إلى التحرير الجوارحي المنضبط بقيد القلب الإيماني فتنطلق الجوارح بسلوك وآداب الإختلاف في الرأي والرأي الآخر وأخلاق الطرح الفكري دون تعصب إلخ من عمل الجوارح للمؤمن أمام الآخرين

هذه هي السياسة الفكرية في خطوط عريضة

والباب مفتوح لأهل الفكر

أما في النهاية فبالجمع بين الفكر السياسي التأصيلي وسياسة الفكر الإسلامي نكون قد حصلنا على سياسة الفكر الإسلامي الحاكم الذي جمع لنا بين الحكم والتحكم

(1) موسوعة الكتب في السنة في سنن بن ماجة ج 1 المقدمة أبواب الإيمان حديث رقم 65 ص 25

(2) البخاري كتاب الإيمان باب 2 قول النبي صلى الله عليه وسلم أنا أعلمكم بالله وإن المعرفة فعل القلب لقوله تعالى (ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم) وفتح الباري ج 1 كتاب الإيمان ص 70 و

(3) الزمر 70

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت