وهذا يعني إن هناك رابط قوي بين الخيرية لهذه الأمة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مما يشكل أولوية هامة لهذه الأمة هذه ناحية ومن ناحية أخرى فإنه من المعروف إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يكون بحسب المستوى الذي وقع فيه سواء على مستوى الفرد أو الجماعة أو الدولة وصولًا إلى الأمة وسواء كان جانب فكري أو بشري ونحن هنا نتحدث عن الدولة وإدارة الحكم ومن المعروف إن الفكرعلى مستوى الدولة وتطبيقه على الأرض أو الممارسة على الأرض تدخل فيها أخطاء هنا وهناك تستدعي مباشرة التدخل الفوري قبل تفاقم الخطأ وتحوله إلى كارثة لذلك جاءت آية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بعد آية الإعتصام لتكون خارطة طريق ولتدل على حدوث المنكر داخل دائرة العاصم الفكري والبشري لجماعة المسلمين داخل الدولة فالأمة ليكون الهدف من الإعتصام هو عدم تحول المنكر إلى تفرق وتشتت يؤدي إلى التنازع والفشل أمام الأعداء قال تعالى
وَلاَ تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ {الأنفال/46}
(راجع بحث النزاعات الحزبية رؤية تأصيلية) وعلى رأس الأخطاء الخطأ في الممارسة السياسية لحساسية الحكم وإدارة الدولة والذي سمي في القرآن فساد وفسوق قال تعالى
وَلاَ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ {الأعراف/56}
وقال تعالى
وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا {الإسراء/16}
وما وضع العاصم الفكري والبشري في آية الإعتصام إلا لحماية الفكر والبشر من الفساد الفكري والبشري لذلك سمي عاصم فكري بشري والذي يمكن أن يحمل صور هذا العصر من وثيقة - دستور ميثاق - إلخ
كما إن القرآن حذر من غياب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في كثير من الآيات والأحاديث قال تعالى
(لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ {المائدة/78} كَانُوا لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ {المائدة/79}
وجاء في الحديث (حدثنا قتيبة حدثنا قتيبة حدثنا أخبرنا عبد العزيز بن محمد عن عمرو بن أبي عمروا عن عبد الله الأنصاري بن حذيفة بن اليمان عن النبي صلى الله عليه وسلم قال(والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابًا منه فتدعونه فلا يستجاب لكم) [1] -
(1) الترمذي ج 3 - 9 باب الأمر بالمعروفوالنهي عن المنكر 2259 ص 317