فهرس الكتاب

الصفحة 675 من 1119

يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ [1] والنفس بالمعني الأول لا بتصوير رجوعها إلي الله فإنها مبعدة عن الله وهي حزب الله وإذا لم يتم سكونها ولكنها صارت موافقة للشهوات ومعترضة عليها سميت اللوامة لأنها تلوم صاحبها عند تقصيره في عبادة مولاه قال تعالي {وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ} [2] . وإن تركت الاعتراض وأذعنت وأطاعت الشهوات ودواعي الشيطان سميت الأمارة بالسوء، قال تعالي إخبارًا عن يوسف عليه السلام وامرأة العزيز {وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ} [3] . وقد يجوز أن يقال أن المراد بالنفس الأمارة وهي المعني الأول، وإذًا النفس بالمعني الأول مذمومة غاية الذم وبالتالي محمودة لأنها نفس الإنسان ذاته وحقيقته العالمة بالله سبحانه وتعالي وسائر المعلومات.

اللفظ الرابع: العقل وهو أيضًا مشترك لمعاني مختلفة ذكرناها في كتاب العلم المتعلق بغرضنا من، من جملتها معنيان، أحدهما أنه يطلق ويراد به العلم بحقائق الأمور فيكون عبارة عن صفة العلم الذي محله القلب، أعني تلك اللطيفة ونحن نعلم أن كل عالم فله في نفسه وجود هو أصل قائم في نفسه والعلم صفة حالة فيه والصفة غير الموصوف والعقل قد يطلق أعني المدرك وهو المراد بقوله صلي الله عليه وسلم (أول ما خلق الله العقل) فإن العلم عرض لا يتصور أن يكون أول مخلوق، بل لابد وأن يكون المحل مخلوقًا فيه أو معه ولأنه ل يمكن الخطاب معه وفي الخبر أنه قال له: (تعال أقبل فأقبل ثم قال له ثم قال له أدبر فأدبر) [4] ، فإذن قد انكشف لك أن معاني هذه الأسماء موجودة وهي القلب الجسماني والروح الجسماني والنفس الشهوانية والعلوم وهذه أربعة معاني يطلق عليها الألفاظ الأربعة ومعني خامس وهي اللطيفة العالمة المدركة من الإنسان، والألفاظ أربعة بجملتها تتوارد عليها، فالمعاني خمسة والألفاظ أربعة فكل لفظ أطلق لمعنيين وأكثر العلماء قد التمس عليهم اختلاف هذه الألفاظ وتواردها فتراهم يتكلمون في الخواطر ويقولون هذا خاطر العقل وهذا خاطر الروح وهذا خاطر القلب وهذا خاطر النفس، ولا يدري الناظر اختلاف معني هذه الأسماء، وحيث ورد في القرآن والسنة لفظ القلب فالمراد المعني الذي يقعه من الإنسان ويطرق حقيقة الأشياء وقد يكني عنه بالقلب الذي في الصدور لأن بين تلك اللطيفة وبين جسم القلب علاقة خاصة فإنها وإن كانت متعلقة بسائر البدن ومستعملة له ولكنها تتعلق بواسطة القلب، فتعلقها الأول بالقلب وكأنه محلها وممتلكاتها وعالمها ومطيتها ولذلك شبه البستري القلب

(1) سورة الفجر آية: (27) .

(2) سورة القيامة آية: (2) .

(3) سورة يوسف آية: (53) .

(4) الحديث سبق شرحه في كتاب العلم للغزالي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت