عضو أو جارحة لابد أن تقوم بتغذيته الجسدية كلا من محتويات جهازي الدم والأعصاب كما سيتضح أكثر لاحقا.
أما السبب الديني أو الحكمة من هذا فهو التثبيت والتقلب الذين يوجدان في العبد بشكل لابد منه قال تعالي {رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ} [1] .
وجاء في الدعاء عن أم سلمة رضي الله عنها عن النبي صلي الله عليه وسلم كان أكثر دعاءه: يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك، قال: (يا أم سلمة إنه ليس آدمي إلا وقلبه بين إصبعين من أصابع الرحمن فمن شاء أقام ومن شاء أزاغ) [2] ، فتلا معاذ ربنا (ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا) .
والشاهد هنا كلمة قلوب التي سيتضح لاحقا أنها تعني جهازي الدم والأعصاب. ولكن هنا نرد توضيح خاص بتقسيم الجسم إلي الجهتين الأمامية والخلفية كما يلي:
1/ الجهة الأمامية:
مقصود بها كما ذكرنا دائمًا الجانب الذي يحمل جهاز الدم حيث نجد في هذه الجهة أيضًا تقسيم آخر وهذا التقسيم يتميز بأنه يتوافق أو يتفق حسب وجود الدم وتوزيعه على هذه الأقسام السابق الحديث عنها وهي كما يلي:
1.أجزاء عليا (الرأس) ويصدر إليها الدم المؤكسد.
2.أجزاء سفلية (اليدين والأرجل والجهاز الهضمي ... الخ) ويصدر إليها الدم المؤكسد.
3.الرئة ويصدر إليها كل ما يخرج أو يرد من الأجزاء العليا والسفلي حيث يرد منها أي الرئة الدم المؤكسد بعد تأكسده من الرئة ليذهب إلي القلب ومنه مرة أخري إلي الأجزاء العليا والسفلي أي أن الرئة هي التي تجمع أجزاء الجسم جميعها بالقلب لأنها الوحيدة التي تحمل الأوكسجين اللازم لأكسدة الدم الموجود في القلب الذي وصل إليه من جميع أجزاء الجسم وسنقف على تفاصيل مسار الدم بصورة أكبر في الجزء الخاص بمسار الدم وعلاقته بالدين لاحقًا. أما هنا فسنقف على الجانب الديني للتقسيم أعلاه كما يلي:-
(1) سورة آل عمران آية: (8) .
(2) الترمذي، كتاب الدعوات، باب حدثنا موسي الأنصاري وقال هذا حديث حسن 5/ 538، رقم (3522) ، وأحمد في المسند من حديث النواس بن سمعان 4/ 182، والحاكم، وصححه ووافقه الذهبي 1/ 525/528، وصححه الألباني في صحيح الترمذي 3/ 171، وفي ظلل الجنة في تخريج السنة لابن عاصم 1/ 100، برقم (223) .