فهرس الكتاب

الصفحة 717 من 1119

الجانب الديني للتقسيم الخاص بأجزاء الجسم الأمامية:

1.وجود القلب كمركز للجهاز الدموي حيث توجد فيه غرف الدم وتنظيم أو توزيع حركته من القلب إلي أجزاء الجسم المختلفة والعكس، هذا كله يوافق أهمية القلب من الجانب الديني من جهة العلاقة بين القلب والأجزاء المختلفة من الجسم خاصة ما يسمي منها في الدين باسم الجوارح وفي الجانب العلمي بالأطراف الحسية والحركية حيث نجد في الدين إن القلب يعكس ما بداخله إلي هذه الجوارح فإذا صلح القلب صلح باقي الجسد كله وإذا فسد القلب فسد باقي الجسد كله كما جاء في الحديث (حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا حماد بن زيد عن مجالد عن الشعبي عن النعمان بن بشير قال سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول: الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمها كثير من الناس فمن اتقي الشبهات استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كراع يرعي حول الحمي يوشك أنه يواقعه ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب) [1] وبهذا أصبح القلب مركز للجهاز الدموي الخاص بالتغذية الجسدية ومركز النور الخاص بالتغذية الروحية مما يجعل منه مركزا حيويا لكل الجسد.

2.وجود الفصل في التوزيع بحيث يذهب جزء من الدم في طرق علوية وجزءًا آخر في طرق سفلية أي إن الدم يوضع بحيث يذهب كله معا في طريق واحد أو اتجاه واحد والمقصود بهذا التوزيع هو الفصل بين الرأس كوحدة وبين الأجزاء السفلي الأخري كوحدة وهذا واضح فالرأس له وظائفه الخاصة به وحده والتي يتوقف عليها صلاح بقية الأعضاء فاللسان يوجد في الرأس وهو أهم عضو في الرأس بحيث إذا استقام اللسان استقامت بقية الأعضاء كما جاء في الحديث (حدثنا محمد بن موسي البصري أخبرنا حماد بن زيد عن أبي الصهباء عن سعيد بن جبير عن أبي سعيد الخدري رفعه قال: إذا أصبح ابن آدم فإن الأعضاء كلها تكفر اللسان فتقول اتق الله فينا نحن بك فإذا استقمت استقمنا وإذا اعوججت اعوججنا) [2] . وهذا اللسان في جانبه العلمي لا يعمل إلا في وجود الهواء بما يعرف علميا بالحبال الصوتية للمساعدة في عملية الكلام وهذا لم يأتي من فراغ فهناك صلة أيضا دينية بين اللسان والبيئة الخارجية التي يوجد عليها الهواء كواحد من عوامل البيئة الهامة لعمله كما لا ننسي

(1) الترمذي، أبواب البيوع، ما جاء في ترك الشبهات، حديث رقم (52) ، الجزء الثاني، ص 340.

(2) الترمذي، الجزء الرابع، أبواب الزهد، حديث رقم (2518) ، ص 31، الجامع الصحيح للإمام الحافظ أبي عيسي محمد بن سورة الترمذي 209 - 279، دار الفكر للطباعة والنشر، بيروت، حققه وراجعه عبد الرحمن محمد عثمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت