فهرس الكتاب

الصفحة 718 من 1119

وجود الجهة التي يخاطبها هذا اللسان في نفس هذه البيئة الخارجية والأوكسجين المنتج داخليا في الرئة يعتبران الصلة التي تربط بين البيئة الخارجية والبيئة الداخلية للسان ليس هذا فحسب بل وظيفة أوكسجين البيئة الداخلية هي التغذية الجسدية ومد كل أجزاء الجسم المختلفة به لكي يستعمل في الطاقة والحركة خاصة الجوارح وحركتها وهو موجود في الرئة أما أوكسجين البيئة الخارجية والذي يعمل به اللسان فهو موجود في نفس مكان المخاطب أي البيئة الخارجية فيحدث التكامل بين وظيفة الأوكسجين الداخلي والخارجي بنفس تكامل وظيفة اللسان وبقية الأعضاء كما جاء في الحديث. إذا لم يأتي هذا الفصل في التوزيع بين الرأس وأجزاء الجسم العليا والسفلي من فراغ ومن هنا جاءت أهمية الرئة في التوزيع الدموي لتترأس وتتحمل جميع أجزاء الجسم في الاستقامة ورغم إن الرئة منفصلة في دورتها الدموية ومنفصلة عن الجزء العلوي والسفلي من الجسم إلا أنها في نفس الوقت شملتهم كلهم عن طريق آخر وهو إن كلا من الجزء العلوي والسفلي يأتي إلي الرئة لأكسدة دمه مما يدل على صلتها الوثيقة بهم جميعا بل ومن حكمة الله تعالي أن جعل الدم ينتشر في كل أنحاء الجسم وهو يحمل كلا من عنصري التغذية الجسدية وهما الدم والأوكسجين، كذلك انتشار الأعصاب ولكن لا انتشار للهواء الموجود في الرئة عبر قنوات مثل انتشار الدم والأعصاب بل أجزاء الجسم كلها هي التي تأتي إلي الرئة عبر قنواتها أو مندوبين وهم الشرايين والأوردة ومن حكمة الله أن جعل هذه الشرايين والأوردة من ملحقات القلب وأدواته مما يدل على أهمية القلب حتي في هذا الجانب وخدماته كما سيتضح أكثر في الحديث عن مسار الدم وعلاقته بالدين.

والملخص لكل ما سبق هو ما يلي:-

1.سيادة الهواء في الرئة على الأعضاء الأخري خارج القلب والمتوافق مع سيادة اللسان عليها كما في الحديث السابق.

2.هذه السيادة والأهمية للهواء في الرئة وبالتالي اللسان وأهميته وسيادته على الأعضاء توافق أو تقابل أهمية القلب علي سائر الجسد فإذا قارنا بين أهمية القلب على سائر الجسد واللسان على سائر الأعضاء نجدها في الآتي:-

أ/ في المقارنة بين الحديث الذي ورد عن أهمية القلب والحديث الذي ورد عن أهمية اللسان.

ب/ يهتم الدين والشرع كثيرا بمواطئة اللسان القلب كما جاء في الحديث (روي البخاري من حديث أنس: لا يؤمن عبد حتي يكون لسانه وقلبه سواء حتي يأمن جاره بوائقه ولا يخالف قوله فعله) [1] . وهذا يعني إنه وبمجرد مواطئة اللسان مع القلب في جانب الشر ينتج عنه شر مزدوج

(1) إتحاف السادة المتقين، الزبيدي، ج 6/ 306 وكنز العمال في سنة الأقوال والأفعال، حسام الدين الهندي، حديث رقم (97) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت