وهذه النقطة أعلاه توضح العلاقة المباشرة بين القلب واللسان من جهة وسائر الجسد من جهة أخري فيتم التوافق والإنسجام الديني المطلوب لأجهزة الجسم جميعها من ناحية التغذية الروحية، أما من الجانب العلمي فلن يعمل اللسان إلا بالتغذية الجسدية من هواء لعملية الكلام وماء ودم لتغذية خلايا اللسان إضافة للأعصاب الحسية التي تكسبه حاسة الذوق الخاصة بالطعام إضافة إلي أهمية الطعام نفسه في التغذية الجسدية لكل الجسم الذي لا يعمل بدون هذا الطعام وهذه إشارة أخري لصلة أخري تربط اللسان بسائر الجسد ومرة أخري في جانب التغذية الجسدية ولكن من الخارج هذه المرة أي تناول الطعام لتتحد التغذية الجسدية الخارجية أي الطعام مع الداخلية أي الدم والأوكسجين والماء ليكونوا معا مواطئة أخري للقلب (دمه وأوكسجينه المكتسب من الرئة) مع اللسان وبذا تكون مواطئة القلب للسان دينا ودنيا وإلا ظهرت الأمراض الجسدية والروحية كما سيتضح لاحقا في بيان الخلل الديني والدنيوي.
ج/ هذه السيادة والأهمية للسان تظهر في أن بداية الدخول للإسلام تأتي من اللسان حيث النطق بالشهادة كأول ركن من أركان الإسلام [1] ليس هذا الركن فحسب بل إن إطلاق لفظ الإسلام يكون أولا الإيمان قال تعالي {قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [2] ولكن يستمر اللسان قولا حتي يصل بالعبد إلي أعلي مراتب الإيمان كما به أيضا ينزل إلي أسفل سافلين وبكلمة واحدة كما جاء في قوله تعالي {تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ * وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ * يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ} [3]
وهكذا يتم التوافق بين اللسان والقلب وعلاقتهم بسائر الجسد.
2/ الجهة الخلفية:
(1) ورد الحديث الخاص بأركان الإسلام ص 25 من هذا البحث.
(2) سورة الحجرات آية: (14) .
(3) سورة إبراهيم آية: (24 - 27) .