فهرس الكتاب

الصفحة 726 من 1119

توجد حيث يوجد الوعاء الموزع للدم المؤكسد فينتشر إلي جميع أجزاء الجسم ولكن يتوقف فقط عند الجوارح أو المدخل إلي الجوارح أي إن هذه النفس توجد فقط في أو داخل الأوعية الحاملة للدم المؤكسد وليس الجوارح أما وظيفتها فهي حمل الأشعة من النور الإلهي الموجود داخل النفس المطمئنة ليستعمل كسلاح لضرب النفس الأمارة بالسوء، إذن وظيفة هذه النفس هي محاربة الشيطان عن طريق هذه الأسلحة مما ينتج عنها:

(1) اللوم (2) التوبة (3) الاستغفار (4) الندم، وصاحب هذه النفس قابل للارتقاء إلي مرحلة النفس المطمئنة وأصحابها قال تعالي {وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ} [1] وقد جاء في شرح ابن كثير عن الحسن البصري إن المؤمن بالله ما نراه إلا يلوم نفسه، ما أردت بكلمتي ما أردت بأكلتي، ما أردت بحديث نفسي، وإن الفاجر يمضي قدما ما يعاتب نفسه.

3/ النفس الأمارة بالسوء:

توجد حيث مجري الدم غير المؤكسد داخل أجزاء الجسم خاصة الحركية ولكن بحسب الحالة التي يكون عليها العبد كما سيتضح لاحقا في الجانب الديني أما وظيفتها فيبدو من الاسم صفتي السوء والأمر به بل وشدة الأمر لأن كلمة أمارة هي صيغة مبالغة في اللغة على وزن فعالة وهنا صيغة المبالغة للفعل الأصلي وهو أمر والأمر يقتضي شيئين لابد منهما يصحبان هذا الأمر وهما:

1.لمن الأمر أو أين يذهب أو من المأمور به.

2.ممن أتي الأمر أي بدايته وسبب وجوده أو سببه.

1/ أما بالنسبة للجانب الأول فإن الأمر يكون عادة للجوارح لأنها مكلفة بالعمل أو يقف عند باطن العضو دون أن يخرج لحيز العمل نتيجة تدخل النفس اللوامة وسيطرتها على الوضع في الوقت المناسب كما سيتضح لاحقا.

2/ أما بالنسبة للجانب الثاني وهو ممن أتي الأمر فإن الشيطان هو الذي يرسل هواه إلي النفس التي استجابت له قال تعالي {وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِي مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [2] .

إذن النفس الأمارة بالسوء وظيفتها قيادة الشر وتهيئة العبد للاستجابة للشيطان أي أنها تحض صاحبها على عمل الشر وتنهاه عن عمل الخير والمعروف قال تعالي الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ

(1) سورة القيامة آية: (2) .

(2) سورة إبراهيم آية: (22) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت