يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ [1] وقد جاء في شرح ابن كثير لهذه الآية في الحديث (إن للشيطان لمة بابن آدم وللملك لمة فأما لمة الشيطان فإيعاز بالشر وتكذيب بالحق وأما لمة الملك فإيعاز بالخير وتصديق بالحق فمن وجد ذلك فليعلم إنه من الله فليحمد الله ومن وجد الأخري فليتعوذ من الشيطان) وقوله يعدكم الفقر أي يخوفكم الفقر لتمسكوا ما بأيديكم فلا تنفقوا في مرضاة الله ويأمركم بالفحشاء أي مع نهيه إياكم عن الانفاق خشية الإملاق يأمركم بالمعاصي والمحارم والله يعدكم مغفرة أي في مقابلة ما أمركم الشيطان بالفحشاء وفضلا أي في مقابلة ما خوفكم الشيطان من فقر) [2] . وقال تعالي {كَلَّا بَل لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ * وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ} [3] وكلمة تحض في الآية السابقة هي الوظيفة الأساسية أو أساس كل الأعمال لهذه النفس فهي لا تقوم بعمل الشر لأنه من تخصص الجوارح وليس النفس، أما النفس فهي تحض على عمل الشر والمعني لكلمة يحض قريب من المعني لكلمة أمارة أي أن النفس هنا تأمر الجوارح بعمل الشر ليس أمرا فقط بل مصحوب بالتشجيع والحض على عمل الشر إضافة إلي السرعة والشدة ولذلك وردت الآيات توضح وتحذر من الضلال والإضلال قال تعالي {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا} [4] .
وهناك أمر آخر وهو أن هذه النفس تتصف بالاستمرارية في العمل داخل جسم العبد إلا من رحم الله قال تعالي {وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ} [5] وقال تعالي {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا} [6] ولكن وجود النفس اللوامة واستمرارية عملها عند المؤمن هي التي تقلص من مفعول هذه النفس الأمارة إلي أبعد حد ممكن بحسب درجة إيمان العبد بحيث كلما زاد الإيمان زادت فعالية النفس اللوامة وقل نشاط النفس الأمارة بالسوء والعكس صحيح وهذه معلومة أو معادلة دينية معروفة، كذلك الدعوة من الشيطان مستمرة لهذه النفس ولكن فقط يختلف الناس
(1) سورة البقرة آية: (268) .
(2) شرح ابن كثير، تفسير سورة البقرة، ص 107.
(3) سورة الفجر آية: (17 - 18) .
(4) سورة النساء آية: (136) .
(5) سورة يوسف آية: (53) .
(6) سورة النساء آية: (83) .