وهنا تعمل الأشعة بصورة كاملة على ضرب الشيطان وكلما تنتهي
من معركة تستمد أشعة أخرى من داخل النفس المطمئنة مما يجعل حاجز
النفس المطمئنة الخارجي أكثر نفاذًا بمعين أن ينقشع سواد القلب تدريجيًا مما يفتح المجال لنفاذ الشعاع إلى الخارج للقلب أي إلى النفس اللوامة وكلما زال
سواد القلب كلما زادت النفس نشاطها للمزيد من انشراح الصدر واتساع القلب
قال تعالي: {فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ} [1] .
وقد جاء في شرح بن كثير لهذه الآية (يشرح صدره للإسلام ييسره له وينشطه ويسهله، لذلك ويوسع قلبه للتوحيد والإيمان وسئل النبي صلي الله عليه وسلم عن هذه الآية، قالوا كيف يشرح صدره يا رسول الله، قال: نور يقذف فينشرح له ويتسع) [2] .
والعكس صحيح، حرجًا أي لا يتسع لشئ من الهدى والشاهد في كل ذلك هو ما ذكرنا سابقًا من وجود النور داخل غرفة النفس المطمئنة داخل القلب حيث كلما زاد الإيمان اتسعت هذه الغرفة وانقشع سواد القلب ليفتح الباب أمام الأشعة وبدلًا من أن ينقص النور يكون قد حل محلها نورًاَ آخر، لماذا؟ لأن النور الذى سوف يخرج سوف يذهب عبر شرايين الدم المؤكسد حتى يصل الجوارح لتقوم بحرق هذا الأكسجين في صورة عمل صالح تقوم به هذه الجوارح وبمجرد خرود العمل الصالح يرجع الدم غير المؤكسد والذى تم حركة وحرقًاَ إلى القلب أولًا لتبادل المعلومات في الجانب الديني مما ينتج عنه المزيد من الاتساع للمزيد من النور والمزيد من العمل الصالح الذى يذهب عبر الأوعية أو الأوردة الرئوية فتتم نظافة الدم وتثبيت العمل الديني في آن واحد وهو عمل جديد صالح نظيف الدم ونظيف الدين ليذهب إلى الجوارح وما على الجوارح وهكذا يتم استبعاب العمل الصالح قلبًا وجوارحًا نورًا على نور كما قال الله تعالي: {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [3] وسيأتي لاحقًا شرح هذه الآية مضمنًا الإعجاز العلمي والديني للقلب. ومعروف إن أمر المؤمن كله في معية الله ودائمًا في نور حتى في حالات الضعف والمعصية لأن التوبة واردة في حقه ما دام مؤمنًا وقد جاء في
(1) الانعام - الآية 125.
(2) شرح بن كثير - الجزء الأول - تفسيره - سورة الأنعام، ص 350.
(3) سورة النور - 35.