فهرس الكتاب

الصفحة 735 من 1119

يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [1] كما جاء في الحديث (حدثنا محمد بن يحي أخبرنا أبو عاصم عن محمد بن رفاعة عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: تعرض الأعمال يوم الاثنين والخميس فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم) [2]

وعليه فالنوع الأول من الحساب يقود إلي درجة الإيمان الخاصة بالعمل، أما النوع الثاني فيقود إلي درجة الإيمان الخاصة بالمرحلة، فإذا أخذنا المثال السابق للإحسان نقول بأن النوع الأول من الحساب يقود إلي إحسان العمل أو الإحسان الخاص بالعمل أي وصول العمل إلي درجة الإحسان وليس وصول العبد إلي مرحلة الإحسان بينما يقود النوع الثاني من الحساب إلي الإحسان الخاص بالمرحلة ككل أي وصول العبد إلي مرحلة الإحسان تدرجا إلي أعلي مراتب الإيمان وهي الإحسان.

هذا هو الفرق بين الإسلام - الإيمان - الإحسان كلا علي حدة كعمل وبين الإسلام - الإيمان - الإحسان كمراحل يتدرج عليها العبد ارتفاعا في الدرجات من الإسلام إلي الإيمان إلي الإحسان.

أما التمييز بين خاصية الإيمان يزيد وينقص وخاصية تدرج المراحل من الإسلام - الإيمان - الإحسان فإنه بعد أن وضح نوعي الحساب أعلاه نقول بأن هذا الحساب لابد أن يكون له ميزان يوزن عليه عمل الفرد التابع لهذا الحساب كما يلي:

1.ميزان تابع لنوع الحساب الأول الخاص بالعمل ولما كان العمل ينقسم إلي طاعات ومعاصي فإن الميزان سيقوم بوزن هذه الطاعات والمعاصي فإذا كانت نتيجة الميزان زيادة في الطاعات فهذا مؤشر لزيادة الإيمان الخاص بالعمل وليس المرحلة وإذا كانت زيادة في المعاصي فهذا مؤشر لنقص الإيمان، لذلك قلنا إن الإيمان يزيد بالطاعات وينقص بالمعاصي وهو ميزان تابع لنوع الحساب الأول الخاص بالعمل وليس إيمان المرحلة.

2.ميزان تابع لنوع الحساب الثاني في قياس الإرتفاع والانخفاض في صفة إن الإيمان يزيد وينقص بمعني قياس مدي الزيادة المستمرة في الطاعات أو الزيادة المستمرة في المعاصي، فإذا كان معدل صفة الإيمان في إنه يزيد وينقص تشير إلي زيادة مستمرة في جانب الزيادة في الطاعات أكثر من الزيادة في المعاصي فنقول إن هنك أرتفاع في صفة أن يزيد وينقص ومن ثم يقود هذا الارتفاع مباشرة إلي المرحلة الإيمانية أي الإيمان كمرحلة وليس كعمل والعكس صحيح إذا كانت هناك زيادة مستمرة في جانب الزيادة في

(1) سورة الحجرات الآية: (14) .

(2) سنن الترمذي، أبواب الصوم، باب 43، ما جاء في صوم يوم الاثنين والخميس، حديث رقم (744) ، ص 124.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت