فهرس الكتاب

الصفحة 734 من 1119

فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ [1] جاء في شرح ابن كثير لهذه الآية {وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا} أي بعضهم لبعض، فقال تعالي {فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا} وهذه الآية أكبر دليل أو من أكبر الدلائل على إن الإيمان يزيد وينقص كما هو مذهب أكبر السلف والخلف من أئمة العلماء بل حكي غير واحد الإجماع على ذلك) [2] ولكن يجب التمييز بين خاصيتين:

الأولي: خاصية إن الإيمان يزيد وينقص.

الثانية: خاصية تدرج المراحل من الإسلام - الإيمان - الإحسان.

ويجئ هذا التمييز كالآتي:-

أولًا: بالنسبة لخاصية تدرج المراحل من الإسلام - الإيمان - الإحسان، كما جاء في الحديث السابق في أول هذا الحديث [3] ، هذا التدرج يعني إن العبد المسلم منذ دخوله في هذا الدين يبدأ في تدرج ديني أو سلم ينقله من مرحلة إلي مرحلة ارتفاعًا في الدرجات من مرحلة الإسلام إلي مرحلة الإيمان إلي مرحلة الإحسان، ولكن السؤال الذي يطرأ هنا هو، ما الفرق بين الإسلام - الإيمان - الإحسان كمراحل والإسلام - الإيمان - الإحسان كعمل؟ بمعني ما الفرق بين الإحسان مثلًا كمرحلة كاملة وصل إليها العبد بعد أن تدرج من الإسلام - الإيمان إلي الإحسان وبين عبد آخر صدر منه الإحسان كعمل معين في زمن معين ولكنه لم يصل بإيمانه الكلي إلي مرحلة الإحسان؟ الجواب هنا هو إن هناك نوعين من أنواع الحساب لأعمال العبد المسلم وهما:

1.حساب الأعمال الفردية اليومية في كل لحظة تمر على الفرد قال تعالي {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} [4]

2.حساب العمل الكلي للفرد بغرض تبيان وتوضيح ما وصل إليه العبد من مرحلة قال تعالي قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا

(1) سورة الإسراء الآية: (70) .

(2) شرح ابن كثير، الجزء الأول، تفسير التوبة، ص 503.

(3) راجع الحديث ص 25 من هذا البحث.

(4) سورة ق الآية: (18) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت