فهرس الكتاب

الصفحة 733 من 1119

3.إما أن يتوازن عمل كل من النفس اللوامة والنفس الأمارة بالسوء بصورة واضحة دون سيطرة إحداهما على الأخرى فينتج عنها توازن في خلط العمل الصالح مع العمل السيئ قال تعالي: {وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [1] .

وهذه المرحلة جعلها الله منه للعباد لضمان استمرارية عمل الأنفس دون توقف وهي مرحلة وسط بين مرحلة النفس المطمئنة والنفس الأمارة بالسوء وجاءت أهمية هذه المرحلة رحمة منه تعالي من اتساعها لأكبر قدر من التدرج الروحي والإيماني قال تعالي: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ} [2] . وما جاء هذا التدرج في النفس إلا لأن الله تعالي جعل البشر خطاءون ولكن خير الخطاءين التوابين كما جاء في الحديث (حدثنا أحمد بن منيع أخبرنا زيد بن حباب أخبره علي بن مسعدة الباهلي أخبرنا قتادة عن أنس عن النبي صلي الله عليه وسلم: كل ابن آدم خطاء وخير الخطاءين التوابين) [3] .

وكلا الحديثين الأخيرين عبارة عن آلية عمل الأنفس السابق الحديث عنها باعتبار أن الجزء الخاص بالذنب والخطأ هو جزء خاص بالنفس الأمارة بالسوء وهفواتها والجزء الخاص بالتوبة والاستغفار هو نتاج طبيعي لعمل النفس اللوامة التي تلوم صاحبها على ارتكاب الذنب ومن خلال استمرارية الخاصية المذنبة والمستغفرة تظهر استمرارية الصراع الذي تحدثنا عنه سابقًا بين النفس اللوامة والنفس الأمارة بالسوء.

ولكن يجب التمييز بين الاستمرارية من جهة والنتائج المترتبة على الصراع من جهة أخري وهي أيضًا نتائج مستمرة تتمثل في خاصية إن الإيمان يزيد وينقص، يزيد بالطاعات وينقص بالمعاصي كما جاء في الحديث (الإيمان قولٌ وعملٌ يزيد وينقص) [4] وقال تعالي وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا

(1) سورة التوبة - الآية 102.

(2) سورة فاطر - الآية 32.

(3) سنن الترمذي أبواب صفة القيامة 2616 ص 70 الجزء الرابع وابن ماجة كتاب الزهد باب ذكر التوبة 2/ 1420 برقم 4251 والدارمي كتاب الرقاق باب في التوبة 2/ 213 برقم 2730 وحسنه الألباني في صحيح ابن ماجة 2/ 418 وفي مشكاة المصباح 2/ 724 برقم 2341.

(4) (عن النحار عن عبد الله بن أبي أوفي) ، كبر العمل في سنن الأقوال، الجزء الأول حديث رقم (422) ، ص 95، وكشف الخفا، الإيمان يزيد وينقص، رواه أحمد عن معاذ بن جبل قال القارئ عن زوزبادي أن قال في كتاب الصراط المستقيم الحديث المشهور أن الإيمان يزيد وينقص وقول وعمل وكذا حديث الإيمان لا يزيد ولا ينقص، كلٌ غير صحيح، انتهي، أقول لكن معني الأول صحيح وجري عليه المحدثون، حتي قال البخاري كتبت عن ألف شيخ وثمانين ليس فيهم إلا صاحب حديث كلهم يقولون الإيمان حديث الإيمان يزيد وينقص، الزيادة إسراف والنقصان ضده. (كشف الخفا ومزيل الألباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس، سنة 1163 هـ، الجزء الأول، ص 23.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت