جانب الإعجاز العلمي والديني لخاصية الإيمان يزيد وينقص:
هذه الخاصية الإيمانية هي الأساس للعمل في كافة أرجاء الجسد ومكوناته روحيًا ونفسيًا وعضويًا بكلتا جانبي العمل الحيوي والروحي، أما العمل الحيوي فمقصود به عمل الأجهزة جميعها داخل وخارج الجسم وعلى رأسها القلب والجهاز العصبي والدورة الدموية المنتشرة فيهم وهو جانب حيوي لأنه مرتبط بجانب الحياة للجسم وأجهزته للاستمرار في العمل الحيوي وهذا هو السبب الذي يجعل رسم القلب والمخ [1] يخرج في صورة شبيهة لهذه الخاصية الإيمانية لأن الجانب الحيوي ثابت لا يتغير هيكله أو شكله الوظيفي بتغير الإيمان بل يحدث التغيير داخل العمل الوظيفي للقلب والمخ أو الجهاز العصبي حيث يصيبه الخلل العضوي المعروف بشتي أنواع الأمراض التي تصيب هذه الأجهزة لتكون بمثابة التغيير الخاص داخل العمل الوظيفي للقلب أما الشكل أو الهيكل فهو ثابت لا يتغير.
أما العمل الروحي فهو عمل هذه الأجهزة داخل التدرج، فالقلب مثلًا يحمل الإيمان والنية وغيرها من الوظائف الدينية، كذلك الدورة الدموية تنقل الإشارات التنبيهية لتحذير العبد والنفس واللوامة وغيرها من الوظائف الدينية. وهكذا يكون البناء العضوي لهذه الأجهزة جميعًا داخل وخارج الجسم مصمم على أساس هذه الخاصية الإيمانية في أنه يزيد وينقص ليكون التوافق والتجانس بين البناء الديني والبناء العضوي واضح من حيث الأساس الفطري لها ثم يحدث التغير من العبد حيث يبقي للأجهزة عملها الوظيفي فقط خالٍ من جانبه الديني خاصة عند الكفار قال تعالي {خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [2] وهؤلاء الذين تحدثت عنهم الآية لا تعمل داخلهم إلا الأجهزة الدنيوية فقط أي جانب التغذية الجسدية فقط، أما التغذية الروحية فختم الله عليها وأصبحت بعيدة عنهم ولكن في نفس الوقت يتم هذا التغيير أعلاه بمنتهي الدقة في التدرج من حالات الكفر إلي حالات الإيمان التي يتوقف عليها العمل الديني لهذه الأجهزة.
وبالتالي يكون الصراع بين النفس اللوامة والأمارة بالسوء في صورة مستمرة لارتباطه بجزء النقص في الإيمان وارتكاب الذنوب أو ارتباطه بجزء الزيادة في الإيمان في حالة انتصار النفس اللوامة على النفس الأمارة بالسوء وهذا يعني إن عمل النفس اللوامة يقود إلي مراحل إيمانية بحيث يؤدي إليها فقط ولكنه لا ينتهي عندها مما يكسب هذا الصراع صفة مستمرة رحمة منه تعالي، أما النتيجة المعينة والتي يقود إليها الصراع فهي حالة الاستقرار الميزاني وقد أوضحنا إن هناك ميزان توزن عليه عملية سيطرة كلٌ من النفس اللوامة والنفس الأمارة
(1) أنظر صورة رقم (2) لرسم القلب والصور قم (6، 7) لرسم المخ ولاحظ في الصورتين الأرتفاع والانخفاض أو الذبذبات والذي يقابل الزيادة والنقصان في الإيمان.
(2) سورة البقرة الآية: (7) .