ملامح مرحلة النفس اللوامة:
تتوقف ملامح هذه المرحلة على حسب النتائج التي سبق ذكرها، بمعني إن النفس اللوامة لا تمثل في حد ذاتها مرحلة بل هي الأساس الذي تبني عليه المراحل الثلاث السابق ذكرها ولكن يمكن القول بأن ملامح الصراع والذي تقوده هذه النفس كوظيفة أساسية لها تتمثل في الآتي:-
(1) الاستغفار (2) التوبة (3) الندم (4) الشعور بالذنب والغربة والتأثر، قال تعالي {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [1] وقال تعالي {فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا} [2] وقال وقال تعالي {وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا} [3] وقال تعالي {وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ} [4] وجاء في الحديث (حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري أخبرتني أم سلمة عن عبد الرحمن، قال قال أبو هريرة رضي الله عنه سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقوم: والله إني لاستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة) [5] وكلها في النهاية تمثل أدوات لحرب الشيطان، فقط تختلف في كميتها ومدي قوتها واستمراريتها في كل ذنب يصدر من النفس الأمارة بالسوء وبالتالي تخالف النتائج تبعًا لذلك كما هو معروف إما بزيادة هذه الأدوات الحربية أو نقصانها أو توازنها، أما انعدام هذه الأدوات الحربية داخل العبد فيعني انعدام الصراع لأنه ليس هناك صراع بدون أدوات حرب وأنعدام الصراع يعني انعدام صفة الإيمان في إنه يزيد وينقص فالذنب يصدر من النفس الأمارة بالسوء دون مبالاة من صاحبه وبالتالي دون صراع وهذا يعني إن العبد لم يدخل شئ من الإيمان في قلبه وإلا لبدأ الصراع وبدأت صفة الإيمان في أنه يزيد وينقص قال تعالي {قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [6]
(1) سورة آل عمران الآية: (135) .
(2) سورة النصر الآية: (3) .
(3) سورة النساء الآية: (110) .
(4) سورة هود الآية: (52) .
(5) البخاري، كتاب الدعوات، باب (3) ، الجزء 7 - 8، ص 145.
(6) سورة الحجرات الآية: (14) .