فهرس الكتاب

الصفحة 746 من 1119

وهي الأعضاء الوظيفية كلها قال تعالي {أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ * وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ * وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ} [1] وقال تعالي {أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى * ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى * فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى} [2] أي تشكيل أعضاء التذكير والتأنيث مع بقية الأعضاء فيخرج ذكرًا كاملًا أو أنثي كاملة.

ثانيًا: الأعضاء المعنوية:

وهي تعني الأنفس الثلاث، المطمئنة والأمارة بالسوء واللوامة إضافة إلي ما تحتاجه من أدوات لعملها {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا} [3] أما الجانب العملي أو الخاص بعمل هذه الأنفس فيتم كالآتي:-

الجانب العملي للأنفس في مرحلة ما قبل الحساب (داخل الرحم)

أولًا: النفس المطمئنة:

يتم تجميد عملها مع التهيئة الداخلية لها ليتم بمقتضي هذه التهيئة العمل عندما ينفخ الروح في الجنين ثم يخرج في الجنين ثم يخرج للحياة للبدء في تنفيذ هذا العمل على أرض الواقع وهذه التهيئة العملية عبارة عن الفطرة البشرية التي يخلق عليها الفرد والتي أشار إليها القرآن في جملة {فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا} في الآية {إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا} [4] وهي التعبير اللفظي عن الفطرة الإلهية الخالية من الذنوب أي جملة {سَمِيعًا بَصِيرًا} وقد ورد هذا التعبير في كثير من آيات القرآن للدلالة على صفاء القلب مع اختلاف المراحل التي ترد فيها هذه الآيات وهنا نشير إلي ملاحظة إن تعبير القرآن بلفظي السمع والبصر للدلالة على صفاء القلب تختلف من مرحلة ما قبل الحساب أو قبل البلوغ لمرحلة ما بعد الحساب أو البلوغ فالسمع والبصر في الآية {إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا} جاءت لتعبر عن مرحلة الجنين لذلك أصبح لفظي السمع والبصر يحملان الأجهزة الدينية والدنيوية معًا بمعني جهازي الأذن والعين بما فيهم من تغذية دنيوية خاصة بهم وتغذية روحية أي سمع وبصر القلب أي البصيرة في صورة فطرية طبيعية أصيلة موجودة لكل البشر، أما السمع والبصر في مرحلة البلوغ أو مرحلة ما بعد الحساب فهو سمع وبصر أصابه الدهر بشوائبه وأوزاره وذنوبه وهنا يتدرج الخلق حسب مراتبهم الإيمانية مسلمين أو كفار ولذلك ما كان من القرآن

(1) سورة البلد آية: (8 - 10) .

(2) سورة القيامة آية: (37 - 39)

(3) سورة الشمس آية: (7 - 10)

(4) سورة الإنسان آية: (2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت