إلا أن عبر مباشرة عن السمع والبصر في مرحلة ما بعد الحساب تعبير يلائم هذه الشوائب والذنوب الذي تميزت به المرحلة فكان التعبير عن السمع بالصمم وعن البصر بالعمي حتي يدرك العبد خطورة المرحلة التي تحول فيها السمع والبصر من الفطرة الصافية والطفولة البريئة إلي الدنيا واللهو والبعد عن الآخرة قال تعالي {صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ} [1] وقال تعالي {أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} [2] وهكذا تخاطب الآيات هذه الشوائب التي أطلت على الفطرة حتي تكون عظة للمؤمن للعمل على صفاء القلب ما استطاع إلي ذلك سبيلًا قال تعالي {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [3] .
ثانيًا: النفس اللوامة:
أيضًا هنا يتم تجميع عملها مع التهيئة الداخلية لها ليتم بمقتضي هذه التهيئة المعنوية لهذه الأنفس أو هذه النفس العمل عندما ينفخ الروح، على أن يتم مواصلة التجميد بعد النفخ وأثناء نمو الطفل ليبدأ عمل هذه الأنفس بعد خروجه من الرحم وإلي أن يصل إلي مرحلة البلوغ ليبدأ عمل هذه الأنفس أما التهيئة العملية فتنقسم إلي:-
1.تهيئة معنوية.
2.تهيئة حسية أو عملية.
فأما التهيئة المعنوية لهذه الأنفس فقد قضيت وكتبت دلالاتها ونتائجها عند الملك الموكل بالرحم السابق الحديث عنه [4] في جملة (شقي أم سعيد) بمعني إن نهاية طريق عمل هذه الأنفس أثناء الحياة قد عرف ولم يبق إلا الجانب الحسي أو العملي أو التهيئة الحسية العملية التي بمقتضاها تعمل هذه الأنفس على حسب تلك النتائج التي كتبها الملك الموكل بالرحم.
(1) سورة البقرة آية: (18) .
(2) سورة الحج آية: (46) .
(3) سورة آل عمران آية: (125) .
(4) راجع الحديث ص 77 من هذا البحث.