فهرس الكتاب

الصفحة 802 من 1119

القلب المفتوح مع جوارحه بنور الإيمان أما بمجرد وصول الأمر عند الكفار والقلب المختوم أو المطبوع عليه فإن الفصل هنا يكون سمة مميزة بين القلب والجوارح كما هو في الآية أعلاه حيث سمعت جوارحهم ممثلة في الأذن كما في قوله (ومنهم من يستمع اليك) أي في صورة استماع ولكن لم يحصل تطور بعدها إيجابي من حيث الفهم القلبي اُو التفقه وهذا ممثلًا في قوله (في قلوبهم أكنة أن يفقهوه) مما يعني خروج القلب من ساحة التطور السمعي مما يدل على أن الأمر برمته يقع في الجوارح فقط هذا هو الفصل بين القلب والجوارح أما جملة (في آذانهم وقرا) أي صمم فتعني الخلاصة لكل ما سبق من أحداث في الجوارح والقلب أي استماع الأذن زائدا عدم التفقه بالقلب أي عدم سماع الأذن والقلب كما عبر عنها صاحب تفسير الجلالين بجملة (لا يسمعون سماع قبول) ومعروف أن القبول مكانه القلب والسمع مكانه الأذن والحصيلة هي البصيرة السمعية في بداية مراحلها أي مرحلة سماع القبول وستتضح المراحل الأخرى لاحقًا.

نلاحظ هنا بعد هذا الشرح الفرق بين الصمم الجسدي والروحي فالصمم الجسدي هو ذلك العطل الذي أصاب عضو السمع كما يعرفه أهل الطب فلا يستطيع صاحبه حتي مجرد الاستماع لذبذبات الصوت التي تدخل طبلة الأذن. أما الصمم الروحي والمشار إليه هنا في القرآن فهو العطل الذي يصيب ليس القلب فقط وليس الأذن فقط بل كلاهما بمعنى خلل جسدي روحي لجهازي الأذن والقلب وقلنا دائمًا إن لكل عضو خلل روحي وآخر جسدي نتيجة وظائف روحية وأخرى جسدية لكل عضو كما سيتضح أكثر لاحقًا.

نلاحظ أن كل مراحل السمع المختلفة وصولًا إلي الصمم في القرآن كلها تنسب إلي هذه القناة السمعية القلبية فقط يختلف التعبير من استماع إلي سمع إلي صمم ... الخ وكلها تصب في هذه القناة إما سلبًا أو إيجابًا وهذا أكبر سبب يجعل من السمع قناة واحدة وليست متعددة كالبصر كما سيتضح أكثر لاحقًا وهو ما قصدناه من هذا البحث. ولذلك فان كلمة (سمعهم) الواردة في الاية {خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} . [1] تعني حاصل جمع سمع كل واحد وللدلالة على ذلك جاء لفظ (سمعهم) موحد فلم يقل أسماعهم ولتوضيح ما يحدث عند الفرد وعند الجماعة في نفس اللفظ مما يدل على بلاغة القرآن.

وهناك آية أخرى شبيهة بالآية أعلاه وهي {وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ} .

(1) سورة الكهف الآية: (57) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت