متابعة مراحل السمع وصولًا إلي البصيرة السمعية الكاملة عنده. وهنا نقول بأن سماع القبول الذي حصل عندهم ينعكس في القلب في صورة استجابة ولتوضيح ما ينعكس من القلب إلي الجوارح أو العكس نقول بأنه من الملاحظ دائمًا إن أي مرحلة من مراحل العمل الصالح أو آليته داخل الجسم يلاحظ أن هناك عمل قلب ينعكس في عمل جوارح وعمل جوارح ينعكس في عمل قلب فأما عمل القلب الذي ينعكس فيي الجوارح فهو لبناء العمل في هذه الجوارح النابع من القلب أي العمل المخلص الحقيقي الكامل كما يحب الله ويرضي وأما الجوارح او عمل الجوارح الذي ينعكس في القلب أو عمل قلب فهو رجوع الدم بعد إنتهاء العمل بالجوارح فيرجع الدم إلي القلب في صورة نور جديد يحمله معه فيتسع به القلب للمزيد من بناء العمل الصالح بالقلب أو مايعرف بالتحضير والتمهيد للعمل الصالح القادم أو الجديد او المقبل لينعكس هذا البناء القلبى مرة أخرى في الجوارح عملاُ صالحاُ جديداُ وتستمر الآليه فلافراغ في القلب ولافى الجوارح كما سيتضح لاحقًا و كما وضح سابقًا.
وهنا قلنا إن سماع القبول ينعكس في القلب في صورة إستجابه قلبيه وإلى هذه المرحلة لم يتم بعد الوصول إلى مرحلة السمع الحقيقى التى تحدث عنها القرآن بلفظ"يسمعون"أو"السمع"أو"تسمع"إلخ من اللفظ ومشتقاته.
ومرحلة الإستجابة هذه تختلف عن مرحلة الإجابة السابق الحديث عنها [1] . ولكن نرجع قليلًا ونرد معنى الإجابة الذى يعين في فهم الإستجابة وهو إن الإجابة قلنا أنها القبول التابع لما يعرف بالقبول الأول و الرفض الأول وقلنا أنه أول لأنه خاص بالفطرة والجانب العام من الأخذ بما جاء به اللّه ورسوله دون الدخول في تفاصيل الشرع أو تحديد الأوامر والنواهى إلخ من متطلبات الدين وتفاصيله أما الإستجابة هنا فتعنى إننا دخلنا في هذه التفاصيل ولكن بالقلب ايضًا فكما الإجابة قلبية فالإستجابة قلبية أيضًا وهى بمثابة الإجابة الثانية لداعى الله ولكن في الأوامر والنواهى أى إن الإستجابة أكثر تحديدًا من الإجابة أى إن الإجابة هى تمهيد للإستجابة وكلاهما بالقلب كما قلنا مما يدل على إن هناك مراحل قلبية هامة لابد أن تسبق العمل بالجوارح ولابد لكل مؤمن أن يتدبر فيها ويتأمل. ولذلك فالإجابة هى نتيجة قلبية لما تم الاستماع له بالأذن الخارجية أما الاستجابة فتكون نتيجة قلبية ثانية لما تم اٌستماع له وللإجابة معًا في صورة تنعكس مباشرة في الإذن مرة اخرى مكونة مايعرف بالسمع وهو اللفظ الذى ورد في القرآن كما تمت الإشارة إليه.
وهكذا نكون قد دخلنا مرحلة السمع التى تلامرحلة الإستجابة ومرحلة السمع هذه عبارة عن سمع بالقلب والأذن معًا وهو ما عبرنا عنه في بداية البحث باسم القناة السمعية القلبية وهو سمع يمكن صاحبه من العمل الصالح بالجوارح وطاعة الله ورسوله ولذلك يخاطب الله تعالى بل وبأمر المؤمن بأن لايتوقف في مرحلة الإجابة الأولى أعلاه بل أن يتحولوا إلى ما بعدها من إستجابة لأنها هى التى ستدفعهم إلى العمل الصالح بالجوارح قال
(1) راجع البحث 124 - 125