إجابة للدعوة أو داعي الله بشكل عام ثم الانتقال إلى الإيمان ولذلك جاء النداء للمؤمنين قال تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ} [1] .
وهناك استجابة للمؤمن وإجابة عند الله كما عند المؤمن قال تعالى {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} [2] .
والملاحظ أيضًا في هذه الآيات أن الإجابة للدعاء والاستجابة للاستغاثة ومعروف إن الاستغاثة هي طلب العون والنصر من الله وهي دائمًا تكون في الحالات الصعبة التي يمر بها العبد ولذلك يخلص العبد في هذه الاستغاثة مما يدل على إن الاستجابة هي أيضًا أعلى درجة من الإجابة بصورة تتلاءم مع هذا الفرق بين الدعاء والاستغاثة ـ ولذلك نجد في الآية السابقة إن الله تعالى أكد إجابته للدعاء من عباده ولكن في المقابل كان لا بد من استجابتهم أولًا له في قوله {فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي} . فالاستجابة من جهة المؤمن ضرورية للإجابة من جهة الله مما يؤكد أهمية هذه الاستجابة فلم يقل الإجابة ولا الصلاة ولا أي شيء آخر لأن الاستجابة كما قلنا هي الباب الذي يؤدي إلى الطاعة بالجوارح.
وهناك تعبير آخر بجمع الطاعة والإتباع معًا وهو الإقتداء أو القدوة ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم أولى من يقتدي به طاعة لشخصه وإتباعًا لمنهجه ودعوته قال تعالى {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} [3]
وايضًًا يأتى الإقتداء بالرسول صلى الله علية وسلم ليكون ثمرة حقيقية الأعلى درجات الإستجابة القلبية.
ومن هذا الفرق الهام بين الإجابة والإستجابة يظهر جليًا الفرق السابق الحديث عنه بين السمع والإستماع موضوع بحثنا ذلك ان نتيجة الاستجابة كانت الطاعة والاتباع والإقتداء أيًا كانت درجة الإستجابة ومعروف أن الطاعة و الإتباع تكون للمؤمن مما يعنى أنه لم يتم فقط عنده الإستماع بالأذن للمنهج النبوى بل وصلت المادة المسموعة ةإلى القناة السمعية القلبية فتكون السمع وليس مجرد الإستماع وهذاالسمع القلبى هو الذى قاده إلى الطاعة كأول دليل على الفرق بين السمع والإسنماع ليتم التجانس الكامل بين المؤمن وأجهزته من قلب وجوارح أى من مجرد الاستماع فالإجابة فالسمع فالاستجابة فالطاعة وهذه كلها تدخل ضمنًا في الطاعة كلفظ بمعنى اذا ورد ذكر الطاعة فهذا يعنى ضمنًا كل المراحل السابقة له وإذا ورد لفظ في القرآن إلا ودل على ماسبقه مضمنًا فيه لأن الأجهزة داخل جسم العبد مصممة للعمل المرحلى وليس العفوى وذكرنا سابقًا إن الإستجابة
(1) سورة الأنفال الآية: (20) .
(2) سورة البقرة الآية: (186) .
(3) سورة الأحزاب آية: (21) .