لاتقف عند حد معين بل تتدرج لتتعدد بحسب التطور الدينى للعبد قلبًا وجوارحًا وعليه وبما أن جارحة السمع وصلت بمراحلها مرحلة السمع ولمراجعة هذه المراحل مرة أخرى نقول بانها بدات بالاستماع بالأذن الخارجية ثم إنعكس ذلك في القلب في صورة إجابة قلبية ينعكس في صورة سماع أذن قلبي أولى يعرف بسماع القبول الأول لينعكس مرة أخرى في صورة إستجابة قلبية أولية تنعكس في صورة سمع بالأذن والقلب للمرة الثانية أى سماع أذنى قلبي ثلني يعرف باسم السمع وهو الذى يرد في القرآن بكل مشتقاته مثل السمع، واسمعوا للمؤمن المسلم، يسمعون، وسمعوا ويسمع وسمع إلخ وما أشار إليه القرآن إلا لأنه المرحلة التى تؤدي إلى مابعدها من مراحل هامة للغاية لأنها تفتح الطريق إلى ما يعرف بالبصيرة السمعية التى يريدها الله لكل مؤمن فمن لم يصلها -أى مرحلة السمع- لن يصل إلى المراحل العليا للسمع.
ومواصلة لمراحل السمع نقول بأن مرحلة السمع السابقة تنعكس في القلب في صورة إستجابة ثالثة أعلى من سابقتها لتنعكس في جارحة السمع أى الأذن في صورة سماع أعلى درجة من مرحلة السمع يطلق علية سمع تدبر قال تعالى {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} [1]
وبالتالى فسماع التدبر هو الذى يفتح القلب نحو بصيرة كاملة أو ما يعرف بالعقل داخل القلب لتنعكس إلى الجوارح ومنها الأذن فتتكون لدينا ما يعرف بالأذن الواعية قال تعالى {وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ} [2] قد جاء في شرح الجلالين لهذه الآية {لِنَجْعَلَهَا} هذه الفعلة وهى إنجاء المؤمنين وإهلاك الكافرين {لَكُمْ تَذْكِرَةً} خطة {وَتَعِيَهَا} تحفظها {أُذُنٌ وَاعِيَةٌ} والشاهد في هذا الشرح إن الأذن الواعية هى تلك الأذن المتصلة بالقلب مركز العقل والوعى و بالتالى مركز الفهم و الحفظ أى البصيرة القلبية الكاملة التى تتصل بالجوارح فتجعل منها جوارح التى تحدث عنها الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسى (حدثنا محمدبن عثمان بن كرامة حدثنا خالد بن مخلد عن سليمان بن بلال عن شريك بن أبى عن عطاء عن أبى هريرة قال رسول الله صلى علية وسلم(إن الله تعالى قال من عاد لى وليًا فقد أذنتة بالحرب وما تقرب إلى عبد بشئ أحب ألى مما إفترضته عليه وما يزال عبدى يتقرب الى بالتوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذى يسمع به وبصره الذى يبصر به ويده التى يبطش بها ورجله التى يمشى بها و إن سالنى أعطيته ولئن إستعاذنى لا عيذنه) [3] وهى أعلى درجات الإيمان التى
(1) سورة محمد آية: (24) .
(2) سورة الحاقة آية: (12) .
(3) إسحاق السادة المتقين والزبيد 8/ 477 قال العراقي رواه البخاري من حديث أبو هريرة بلفظ ما تقرب إلي عبد إنتهي قلت ولفظه حدثنا محمد بن عثمان بن كرامة حدثنا خالد بن سليمان بن بلال عن شريك بن أبي عن عطاء عن أبي هريرة قال ...