عندها يتم إتصال القلب بالجوارح و العكس صحيح كلما قل الإيمان قل الإتصال بالجوارح حتى تنفصل في حالات الكفر فيحدث الصمم كما في الآية {صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ} [1]
حيث كان معنى الصمم أن آذ انهم لا تسممع سماع قبول فإذا انتهى القبول وسماعه لم يتبقي للقلب شيئًا فهو مختوم عليه وبالتالى لم تبقي لمراحل السمع إلا الاستماع بالأذن الذى لافائدة منه ولذلك فهذه المرحلة لارجعة منها كما انتهت الآية {فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ} .
علاقة السمع بمراحل القلب من طبع وختم وغفلة الخ:
أ ولآ يعتبر الصمم آخر مراحل الجانب السلبي لدين العبد من جهة السمع وقلنا [2] سابقًا إن الغفلة هى الأساس للمشوار الديني السالب للعبد ليتدرج الأمر مع مواصلة الغفلة وزيادتها إلي أن تصل إلي القلب المختوم أو المطبوع عليه هذا من جانب ومن جانب آخر فإن لفظ الغفلة يرد في القرآن ليوصف به إما القلب قال تعالى {وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا} [3] أو ما يوصف به العبد قال تعالى {أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ} [4] ولكن هنا ملاحظة هامة وهى إن العبد هو الذي يبدأ بالغفلة بنسيانه ذكر الله المتعمد حتى لا نخلط بين الغفلة والنسيان فإذا بدأ العبد بهذه الغفلة وأستمر فيها أطلق عليه لفظ الغافل ويتحتم على أمثال هؤلاء أن يتميزوا باتباع أهواءهم لأن الغفلة تعني نسيان الله ونسيان الله يعني في المقابل تذكر أشياء أخرى و إتباعها وهو ما أسماه القرآن الهوى ولذلك كثيرًا ما نجد صلة الغفلة باتباع الهوى قال تعالى {وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفًا أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ} [5] قال تعالى {وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا} [6] .
وهؤلاء توصف قلوبهم بالطبع وهو من الله بمعنى إنه إذا طبع الله على قلوب هؤلاء نتيجة غفلتهم انعكس هذا الطبع القلبي في مزيد من الغفلة لذلك نجد أن كل الآيات التي فيها الطبع نجد فيها النفي مثل (لايسمعون)
(1) سورة البقرة آية: (18) .
(2) راجع هذا البحث ص 30.
(3) سورة الكهف آية: (28) .
(4) سورة النحل آية: (108) .
(5) سورة محمد آية: (16) .
(6) سورة الكهف آية: (28) .