صحيح ولكن على مستوى التغذية الجسدية وليس الروحية فعندما وردت عبارة (المراكز العاملة) قصد بها الآمرة - الناهية - المدركة - المفكرة - الحافظة الخ وهذه كلها وظائف صحيحة لهذا الجهاز ولكن في جانب التغذية الجسدية الخالية من الجانب الروحي لأنه بمجرد الدخول في التغذية الروحية نجد إن الجهز العصبي بأكمله يخضع لإرادة القلب أولًا فهو تابع له ثم أنه فقط يقوم بعكس ما في القلب أو ترجمته ليحس به العبد أي هو جهاز فقط لتحويل ما يحمله القلب من الجانب المعنوي إلي الجانب الحسى ولن يظهر هذا إلا للقلب المؤمن المتتبع للقرآن والسنة كما وضح سابقًا من الآيات التي تشير إلي القلب الذي يجب أن يتم هو تحويل العبارة السابقة 'لي (مراكز عاملة تحت إدارة القلب المؤمن) مع الشرح الكافي للإعجاز العلمي لهذا القلب. مع ملاحظة ان هذه الخاصية أعلاه يتدرج فيها البشر حسب درجات إيمانهم وكفرهم بحيث كلما زاد الإيمان زاد الاعتماد على القلب أكثر من الجهاز العصبي ليصل ذلك إلي أعلى درجات الإيمان حيث يتم الفصل بين الجهازين العصبي والدموي أو يتم اخفاء الجهاز العصبي روحيًا ليحل القلب وجانبه الروحي القوي بقوة الإيمان فيه محل الجانب الجسدي الخاص بالجهاز العصبي فتكون الأوامر صادرة من القلب إلي الجوارح مباشرة دون المرور بالجهاز العصبي وبسرعة والعكس صحيح بحيث كلما نقص إيمان العبد نقص الاعتماد على القلب وزاد الاعتماد على الجهاز العصبي حتى يصل ذلك إلي أعلى درجات الكفر والفساد حيث يتم إغلاق القلب وختمه والطبع عليه أي الفصل بين الجهازين الدموي والعصبي لتأتي هنا عبارة (مراكز العاملة، الآمرة، الناهية، المفكرة، الحافظة الخ والتابعة للهوى وليس إدارة القلب وبنفس قوة الكفر تكون قوة تحرك الجهاز العصبي نحو الجوارح وسرعتها ومن هنا جاءت تسمية النفس الأمارة بالسوء أي النفس الشديدة الأمر والنهي والتفكير والحفظ للمراكز العاملة لتأخذ طريقها إلي الجوارح فسادًا وإفسادًا في الأرض وهذا هو التحليل العلمي الديني لحالتي الكفر والإيمان على الأرض حتى يتكون لدينا ما يعرف في الدين باسم البلاغ المبين والضلال المبين والكفر بكل درجاته أو الباطل وكلمة المبين هنا تعني الواضح والظاهر وجاءت هنا لتوضيح أن هناك فرق بين البلاغ مطلقًا والبلاغ المبين والضلال مطلقًا والضلال المبين فالبلاغ مطلقًا هو لله كما جاء في الدعاء(عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بدعاء كثير لم نحفظ منه شيئاقلنا يارسول الله دعوت بدعاء كثير لم نحفظ منه شيئًًافقال: ألاأدلكم على ما يجمع ذلك كله؟ تقول: اللهم إني أسألك من خير ما سألكمنه نببينا محمد صلى الله عليه وسلم وأنت المستعان وعليك البلاغ ولاحول ولا قوة إلا بالله) [1] رواه
(1) سنن الترميزي الجزء الخامس كتاب الدعوات حديث رقم 3587 ص 198 باب رقم 94 ص 198 الطبعة الثانية