الترمذي، أما البلاغ المبين فهو للرسل وللمؤمنين من بعدهم كما جاء في الحديث (قوله عليه السلام: بلغوا عني ولو بآية) [1] وهو مايتم من خلال أجهزة الإنسان الحركية وتعرف في الدين باسم الجوارح وكذلك الضلال المطلق للشيطان رأس الكفر ولكن ليس له سلطان إلالمن تبيعه كما قال تعالى {فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ * إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ * قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ * قَالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ * قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ * وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ * قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ * إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ * قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ * قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ * إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ} [2] ليكون الضلال المبين مباشرة وبسرعة وبقوة من الشيطان للبشر وهو مايتم عبرأجهزة الإنسان كلها الحركية وغيرها لأن الشيطان يجري من بني آدم مجرى كما جاء في الحديث (حدثنا عبدالله بن مسلمة بن مصعب حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان مع إحدى نسائه فمر به رجل فدعاه فجاء فقال: يافلان هذه زوجتى فلانة فقال يارسول الله من كنت أظن به فلم أكن أظن بك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم) [3] ولهذا تاثيره على كل أجهزة الجسم بما فيها تلك النفس الأمارة بالسوء والتي تعد من أهم الأجهزة التابعة للهوى والشيطان و الاستجابة له قال تعالى {وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِي مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [4] .وفي المقابل الإيمان أيضا بلاغ مبين بتبليغ الحق وماتحبه النفس كما جاء في الحديث (قال النبي صلى الله عليه وسلم: لايؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) [5] وهذه إشارة إلي البلاغ المبين في تبليغ الآخرين للدعوة بدافع حب
(1) البخاري كتاب أحاديث الأنبياء باب ما ذكر عن بني إسرائيل 4/ 75 برقم 3469.
(2) سورة الحجر آية: (30 - 42) .
(3) صحيح مسلم باب تحريم الخلوة بلأجنبية والدخول عليها الجزء الرابع حديث رقم 2174 ص 125.
(4) سورة إبراهيم آية: (22) .
(5) متفق عليه البخاري الجزء الأول برقم 13 ومسلم برقم 45 ..