وصوله إلي الجوارح فيمكن القول بأن الزمن هنا قليل جدا بحيث إنه لابد من التأني وإدراك الأمور قبل فوات الأوان وذلك بالتوكل على الله والتأني ةوالنظر إلي العواقب. وبالتالي أصبحت العزيمة والإرادة تخصص القلب والقلوب التابعة له وليس الجهاز العصبي إلافي جانب ترجمة مايحدث في القلب او القلوب الأخرى في جانبهم المعنوي وتحويله إلي الجانب المحسوس.
كذلك ورد في الدراسة العلمية السابقة أن المخ المعيني والنخاع تعتبران بالمقارنة مع المخ آلة غير عاقلة تتلقي فقط الأوامر من المخ أو إليه وإن كان لها الحق في الاختبار الجزئي وفي حالة كونها مركز الانعكاس الذاتي دون انتظار لأمر من المخ. وهنا نقول بأنه إذا كان المخ يختفي أو تختفي وظائفه الإدارية لبقية الأجهزة فإن الجهاز العصبي بأكمله يختفي في الجانب المعنوي في حالات ارتفاع الإيمان ليحل محله القلب بنوره الإيماني العالي في شكل سيال عصبي دموي يشمل كل أنحاء الجسم ومباشرة من القلب إلي الجوارح ولذلك نجد من ضمن صفات المؤمنين تحويل العمل الصالح من عمل شعوري إلي عمل لاشعوري بحيث يأتي تلقائيا ولا إراديا حتى الإنفاق لاتدري يمينه ماذا أنفقت شماله ولاشماله ماذا أنفقت يمينه وغيرها الكثير الكثير.
كذلك ورد في الدراسة إن المخ هو مركز العاطفة -التفكير-الإرادة-التظاهرات الروحية والنفسية والذاكرة والأعمال العالية أي إنه مكان شخصيته. ومما سبق من شرح اتضح أن كل هذه الأشياء يقوم بها القلب ثم يعكس الجهاز العصبي مافي القلب في شكل محسوس وفي النهاية نسأل سؤال يؤكد ماسبق وهو أنه إذا كان المخ يقوم بكل هذا فماذا بقي للقلب؟ وسؤال آخر للتأكيد أيضًا وهو أنه إذا كان السيال العصبي هو القوة المحركة للجسد فأين القوة المحركة للروح؟ وللإجابة على هذا السؤال الأخير نقول بأن السيال العصبي هو القوة الإلهية المحركة للجسد على أن تترواح أو تتذرج من مجرد قوة محركة للجسد أي تغذية جسدية حركية حسية ألي تغذية روحية وهي ناتجة من قوة محركة للروح لاترى في الجهاز العصبي ولا الحركي ولاالحسي لأنها قوة معنوية ناتجة بدورها من نور الله ومنه إلي نور الإسلام والإيمان في القلب أي القوة الروحيةالتابعة لجسد المؤمن أي أن الفرق بين القوتين هو المصدر لهذه القوة فإذا كان المصدر هو السيالة العصبي فهي روح الجسد المتواجدة في كل كائن حي قال تعالى {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا} [1] وسريان الروح وحركتها بتحريك محركة والأطباء إذا أطلقوا لفظ الروح أردوا به هذا المعني، كما جاء في كلام الغزالي السابق شرحه [2] وإذا كان المصدر هو الله فالقلب فجسد المؤمن كما سيأتي في هذا البحث وفي هذا البحث فهي قوة الروح الإلهية ونوره التابع أو التابعة لجسد المؤمن والله أعلم.
(1) سورة الأسراء آية: (85) .
(2) سبق هذا الشرح ص 7 من هذاالبحث