فهرس الكتاب

الصفحة 834 من 1119

الفطرة القويمة والصحيحة في القلب الأم ويكون بالتلي الإدارة للهوى والشيطان وهكذا يعمل الجهاز العصبي لوحده بعيدًا عن القلب الأم فيتكون لدينا كل ماورد سابقًا من وظائف عملية إدارية نسبت للمخ كمركز عام.

وهذا كله عبارة فقط عن الجانب العام الخاص بكيفية وصول العمل بعد تنظيم القلب له إلي الجوارح أما تفصيل هذا فسيأتي لاحقًا.

كذلك جاء في الدراسة السابقة في المخ أيضًا أن المخ المعيني والنخاع يعتبران بالمقارنة مع المخ آله غير عاقلة تتلقى الحس والحواس من المحيط وترسلها إلي المخ كما تتلقى في المقابل الأومر من المخ وترسلها إلي المحيط ولادخل لها في الإدارة والتفكير وإن كان لها الحق في الاختبار الجزئي الذي يسب التحريض على بعض الأعمال كما إنها مركز الانعكاس الذاتي أي أنها إذ تلقت حسًا مزعجًا أو خطرًا كالحرق تلقت الأمر فأمرت العضو المصاب بالحركة لدرء الخطر دون انتظار الأمر من المخ [1] .أولًا العزيمة والإرادة مصدرهم أو منبعهم ديني بحتًا أما النتائج المترتبة على هذه العزيمة أو الإرادة فهي إما عمل ديني بحت أو عمل دنيوي بحت وهي مرحلة عميقة المكان والزمان من القلب الأم ويعبر طرق عديدة حتى يصل إلي الجوارح مكان العمل على أرض الواقع الحركي أو العملي والعزيمة والإرادة تقع ضمن هذه الطرق قبل وصول العمل إلي الجارحة المعينة المختصة بالعمل الذي تمت العزيمة والإرادة حوله من هنا لابد أن يلي هذه العزيمة توكل على الله لمعرفة أى الطرق يتوجه العبد بهذه العزيمة قبل العمل بها قال تعالى {فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ} [2] . أما القلب الأم فهو المكان الأول لأول محنويات هذه العزيمة أي النية بداية طريق أي عمل وعلى أساسها يسير العمل في بقية الأجهزة داخل الجسم حتى يصل إلي الجوارح أي الهجرة من القلب إلي الجوارح فمن كانت هجرته إلي الله ورسوله فهجرته إلي الله ورسوله ومن كانت هجرته إلي دنيا يصيبها فهجرته إلي ماهاجر إليه كماجاء في الحديث [3] (قال صلى الله عليه وسلم: إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل إمرئ مانوى فمن كانت هجرته إلي الله ورسوله فهجرته إلي الله ورسوله ومن كانت دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلي ما هاجر إليه) .

هذا من حيث المكان أما من حيث الزمان فهذا هو المحك الخطر لأن أي عمل بالجوارح إذا لم يسبقه تأني لمعرفة عواقبه فإن الشيطان سريع التحريض على الهوى والنفس الأمارة بالسوء أي شديدة الأمر وسريعة الاستجابة لوصول الأمر إلي الجوارح ولذلك فإذا كان العمل من القلب إلي الجوارح سيأخذ حيزًا مكانيا فهذا يعني أنه من باب أولى أن يأخذ أيضا مساحة زمنية وبما أن العزيمة والإرادة هي مرحلة من مراحل العمل قبل

(1) راجع هذا البحث ص 189

(2) سورة آل عمران آية: (159) .

(3) راجع تخريج هذاالحديث ص 22 من هذا البحث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت