مفهوم الفطرة العامة والخاصة:-
جاء مفهوم الفطرة العامة والخاصة من المعنى العام لتلقى العبد لشرع الله ودينه في الأرض من جانب إستقباله أي استقبال هذا الشرع في العمق الداخلى لقلبه بمعنى مدى إستقبال العبد لمعطيات الشرع والدين فالعبد هنا وفي كل الأحوال يقع تحت تأثير نوعين من الإستقبال:_
(1) إستقبال خاص بالدين ككل من ناحية عامة أي هل تم استقبال الدين ككل في القلب ورضي بالله ربًا وبالإسلام دينًا أم لم يتم ذلك.
(2) إستقبال خاص بالدين التفصيلى في شكل تصرفات وأعمال يتعرض لها العبد ولأداءها أو مواجهتها من الجهة الأخرى مما مدى إستقباله لهذه التفاصيل بمعنى الانتقال إلي حالة تنفيذ الشرع بتفاصيله أمرًا ونهيًا على أرض الواقع كما جاء به الله ورسوله فهل تم ذلك أم لا وهذا يعنى إنه إضافة إلي كونه رضي بالله ربًا وبالإسلام دينًا في صورته العامة رضي كذلك برسوله وما جاء به من تفاصيل فهل تم ذلك أم لا.
ففي الحالة الأولى إذا لم يتم إستقبال الدين ككل في القلب نقول إنه حدت رفض أي رفض القلب دخول الدين ككل واستقباله ناهيك من دخول تفاصيله مما يعنى إن القلب قد ختم عليه أو طبع عليه قال تعالى {خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [1] وهذا كله من شدة قساوة قلوبهم قال تعالى {ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} [2]
ففي الحالة الثانية إذا تم إستقبال هذا الدين في القلب أي إن هذا العبد رضي بالله ربًا وبالإسلام دينًا فهذا الرضا يسمى القبول وعمليًا هو عبارة عن إنشراح الصدر بهذا الإسلام قال تعالى {فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ} [3] وقد جاء في تفسير بن كثير لهذه الآية (يشرح صدره للإسلام أي
(1) سورة البقرة الآية (7) .
(2) سورة البقرة الآية (74) .
(3) سورة الأنعام الآية: (125) .